تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
قال الأستاذ « 1 » دام فيضه « 2 » : « زعموا أنّ العالم شخص واحد ، جسمه جسم الكلّ وروحه روح الكلّ ، والمجموع على صورة الحقّ الإله ، فقسمه الأسفل الجسماني أجوف لما فيه من معنى القوة الهيولانيّة الشبيهة بالخلأ والعدم ، وقسمه الأعلى الروحانيّ صمد لما فيه من الفعليّة » - انتهى . ولا يخفى بناء ما قاله الأستاذ على اعتبار الابتداء من الأسفل « 3 » ، وأمّا على ما اخترناه من اعتبار الابتداء من الرأس فقسمه الأعلى الفلكيّ لصفائه وحكايته كلّ ما في « 4 » جوفه واشتماله على أكثر الأرواح والنفوس الشريفة وكونه صومعة الملائكة والقوى اللطيفة يكون أجوف وقسمه الأسفل العنصري لكثافته وبعده عن الأرواح القدسيّة والحياة الحقيقيّة صمد مصمت « 5 » صلد . والفرق بين ما قاله الأستاذ - كثّر اللّه أمثاله - وبين ما قلنا من وجهين : الأوّل ، أنّه اعتبر الابتداء من الرّجل وهو خلاف الظاهر والمتبادر ، والثّاني « 6 » ، أنّه قسّم الأعلى والأسفل بالروحانيّ والجسمانيّ وهو أيضا بعيد ، لأنّ القائلين بذلك إنّما جعلوا العقول والنفوس بمنزلة القوى لأنّها أحد قسمي « 7 » الشخص كما يظهر من عباراتهم ؛ وأمّا نحن فقد أخذنا الابتداء من الرأس وقد « 8 » عرفت أنّ تجويف القسمة الأعلى أشبه بالإنسان لكونه كذلك ، وجعلنا الأعلى والأسفل الفلكيّ والعنصريّ وإلى ذلك أشار المعلّم الثاني في رباعيّة منسوبة إليه :
حق جان جهان است وجهان جمله بدن * أصناف ملائكة حواسّ آن تن بدن أفلاك وعناصر ومواليد اعضا * توحيد همين است دگرها همه فن
ويؤيّد ما اخترناه ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام ونقله الصدوق في
هامش
( 1 ) . الوافي ، أبواب معرفة الله ، باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه ، ص 89 . ( 2 ) . دام فيضه : - ع . ( 3 ) . الأسفل : السفل ن . ( 4 ) . في : - ن . ( 5 ) . صمد مصمت : صمت مصمدن . ( 6 ) . والثاني : الثاني ع . ( 7 ) . قسمي : + ذلك ج . ( 8 ) . وقد : فقد ع م .