تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
كان في هيئة الشّابّ الموّفق وسنّ أبناء ثلاثين سنة . يا محمّد ! عظم ربّي عزّ وجلّ أن يكون في صفة المخلوقين ! قال : قلت : جعلت فداك من كانت رجلاه في خضرة ؟ قال : ذاك محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، كان إذا نظر ربّه بقلبه جعله في نور مثل نور الحجب حتى يستبين له ما في الحجب . إنّ نور اللّه منه اخضرّ ما اخضرّ ، ومنه احمرّ ما احمرّ ، ومنه ابيضّ ما ابيضّ ، ومنه غير ذلك . يا محمّد ! ما شهد به الكتاب والسّنّة فنحن القائلون به . شرح « رأى ربّه في هيئة الشابّ الموفّق » : اعلم أنّ « الموفّق » هو الذي وصل في الشباب إلى الكمال وجمع بين تمام الصورة وكمال المعنى في الجمال . وهذه الرواية روتها العامّة بطرقهم عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إنّه قال : « رأيت ربّي في هيئة الشابّ الموفق » إلى آخر الخبر . « في سنّ أبناء ثلاثين سنة » : هذا كالتفسير لل « موفّق » « 1 » لأنّ كمال الشّابّ إنّما يكون في ذلك السنّ . « رجلاه في خضرة » : يحتمل أن يكون بحسب ظاهر العبارة أنّ رجليه مختضبان « 2 » بلون الحنّاء وكثيرا ما يعبّر عن لون الحنّاء بالخضرة ، ويحتمل أن يكون معناه أنّه قائم في خضرة الكلاء ؛ والعلم عند اللّه . « وقلنا إنّ هشام بن سالم » : هو من أصحاب الصّادق عليه السّلام ويقال له « الجواليقي » وهو أيضا ممّن قال : « بالشابّ الموفّق » « 3 » كما نقل عنه وكذا نقل عن هشام بن الحكم القول بالجسم ، وقد اشتهر عن الرّجلين أقوال بحسب الظاهر باطلة وآراء في المتبادر متناقضة ، وقد ورد في مدحهما روايات كثيرة وكذا في ذمّهما أخبار عديدة « 4 » :
هامش
( 1 ) . للموفق : للموافق ع . ( 2 ) . مختضبان : مختضبتان ع م . ( 3 ) . الموفق : الموافق ع . ( 4 ) . لمزيد المعرفة في تعريف الهشامين وأقوال الأئمة - عليهم السلام - وعلماء الرجال فيهما راجع : -