قال استاذنا في العلوم الحقيقيّة في جامعه الوافي « 1 » : « كلّما نسب إلى الهشامين من التشبيه فظنّي أنّه إنّما نشأ من سوء الفهم لكلامهما ، وإلّا فالرجلان أجلّ قدرا من ذلك .
وأمّا قول الإمام عليه السّلام في حقهّما : « ويله » و « قاتله اللّه » فإنّما ذلك لتكلّمهما بمثل ذلك عند من لا يفهم . وكان لهما ولأمثالهما من موالي أئمّتنا عليهم السّلام مرموزات كمرموزات الحكماء الأوائل وتجوّزات كتجوّزاتهم لا تصل إليها أفهام الجماهير ولهذا نسبوهم إلى التجسيم والتصوير » ثمّ قال بعد كلام : « وإنّ صدوره عنهم إنّما كان قبل رجوعهم إلى الحقّ ، فقد قيل إنّ هشام بن الحكم كان قبل وصوله إلى خدمة الصادق عليه السلام على رأى جهم بن صفوان ، فلمّا وصل إلى خدمته تاب ورجع إلى الحقّ » - انتهى .
« وصاحب الطاق » : هو أبو جعفر محمّد بن النعمان الأحول المعروف ب « مؤمن الطّاق » وهو من جملة أصحاب أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق عليهما السّلام ، وله مباحثات شريفة مع أهل البدع والكلام .
« والميثمي » : هو أحمد بن الحسن الميثمي . والكلام فيهما كالكلام في الهشامين .
« يقولون » : أي يزعمون أو يتكلّمون ، « إنّه أجوف إلى السرّة والباقي صمد » :
يحتمل أن يكون الابتداء من الرأس أي إنّه من الرأس إلى السرّة أجوف ، والباقي صمد « 2 » . ويحتمل العكس أي إنّه من الرّجل إلى السرّة أجوف والباقي صمد . وقد حمله الأكثر على الثاني ، وظنّي أنّ الأوّل « 3 » أولى لأنّ هذا الوضع أشبه بالإنسان ، إذ هم يعتقدون أنّه على صورة الشابّ ؛ تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا .
هامش
- تنقيح المقال للماممقاني ج 3 ، ص 294 - 302 ؛ أعيان الشيعة ، ج 10 ، ص 264 - 266 . وفي هشام بن الحكم خاصة راجع : الشافي في الإمامة للسيد المرتضى علم الهدى ( ج 1 ، ص 83 - 88 الطبعة الأولى ، بيروت 1407 ه ) فإنّه بالغ في براءته عن أمثال هذه الآراء السخيفة .
( 1 ) . الوافي ، أبواب معرفة الله ، باب نفي الجسم والصورة والتحديد ، ص 86 .
( 2 ) . صمد : مصمت ن . ج .
( 3 ) . الأول : - ن .