تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ومنها نار ، ومنها دخان ، ومنها سحاب « 1 » ، ومنها برق ، ومنها مطر ، ومنها رعد ، ومنها ضوء ، ومنها رمل ، ومنها جبل ، ومنها عجاج ، ومنها ماء ، ومنها أنهار ، وهي حجب مختلفة » - الحديث . قوله عليه السلام : « منها » يرجع إلى « الحجب » ولا شكّ أنّ ما ذكره عليه السلام من أصناف الحجاب إنّما هو أجسام . ولعلّ المراد ب « الملائكة » هي الصّور النوعيّة وأرباب الأنواع والصور الشخصيّة ، كما ورد أنّ مع كلّ قطرة نزلت ملائكة بأمر اللّه سبحانه . وأمّا الاطّلاع على خصوصيّات تلك الأنواع فلا سبيل لأحد إليه ولا يحصيها إلّا اللّه الذي أحصى كلّ شيء عددا . ولمّا كان الإنسان منتخب جميع كتب الأجسام والأرواح وخلاصة كافة الأعيان والأشباح فلكلّ نوع من الأنواع شيء في الإنسان وبذلك « 2 » جرت سنّة اللّه التي لا تبديل لها ؛ فالأجسام كلّها حجب بالنسبة إليه وبالنظر إلى سيره إلى اللّه ، فلابدّ للسالك بقدم الصدق أن يكشف « 3 » تلك الحجب ويرفع هذه الأستار ، لعلّ اللّه يوصله إلى جواره وعسى أن يكون له مقام
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
« 4 » . وكشف هذه الحجب هو أن يموت عن الصفات الجسمانيّة ولوازم البشريّة ومقتضيات القوى الحسيّة ومرادات « 5 » القوى الباطنيّة ، ويجعل مراده واحدا ويطلب واحدا « 6 » ، وهذا هو « الموت الإرادي » عند الطائفة ، المشار إليه بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « موتوا قبل أن تموتوا » « 7 » وقال المسيح عليه السلام : « لن يلج ملكوت السماوات من لم يولد مرّتين » .

إشراق

وأمّا السرادقات التي وقعت في الخبر « 8 » عن أمير المؤمنين عليه السلام بعد ذكر
هامش
( 1 ) . سحاب . . . ذكره عليه السلام : - ن . ( 2 ) . وبذلك : - ج . ( 3 ) . يكشف : نكشف ج . ( 4 ) . القمر : 55 . ( 5 ) . مرادات : مرارات ج . ( 6 ) . واحدا : - ن . ( 7 ) . بحار ، ج 72 ، ص 59 . ( 8 ) . الخبر : - م .