السماوي وهو « 1 » لطيف لا وزن له ولا يلمس . فالجسم في هذا العالم مستبطن في الجرم لأنّه أشدّ روحانيّة . وهذا العالم لا يشاكل الجسم بل الجرم يشاكله . وكلّ « 2 » ما هو مركّب والأجزاء الناريّة والهوائيّة عليه أغلب كانت الجسميّة فيه « 3 » أغلب ، وما هو مركّب والأجزاء المائية والأرضيّة عليه أغلب كانت الجرمية فيه أغلب ، وهذا العالم عالم الجرم وذلك العالم عالم الجسم ، فالنفس في ذلك العالم يحشر في بدن جسمانيّ لا جرمانيّ وإنّما لا يجوز عليه الدثور « 4 » ، ولذّته تكون دائمة لا تملّها « 5 » الطباع والنفوس » - انتهى .
أقول : لعلّ مراده بالمركّب من الهواء والنّار والذي سمّاه « جسما » هو الجسم الطبيعيّ الذي نقول به ، لما اشتهر من مذهب القدماء أنّ الهواء عندهم هي المادّة ، حيث قالوا « 6 » : « أوّل ما خلق الباري هو الهواء » ؛ فتدبّر ! والمراد بالنار « 7 » هي الصورة لمشابهتها في الفعليّة والفاعليّة ؛ واللّه أعلم .
وبالجملة ، من عرف الحشر الجسمانيّ ودان به من طريق البرهان فهو الحكيم على الإيقان ، ومن لا سبيل له إلى فهم ذلك وإلى استخراجه بالبرهان « 8 » فليس بحكيم ولا هو من أهل الإيمان وإن حمل كتب الحكمة مدّة عمره وادّعى المهارة فيه غاية جدّه ؛ إلّا أن يأخذه من سبيل التقليد من الرسول والأئمّة الطاهرين عليهم السلام فإنّه سبيل إلى النجاة ، ومن رام وراء ذلك هلك من حيث لا يعلم . أعاذنا اللّه من الزلل « 9 » في الاعتقاد والعمل ، إنّه المرجوّ لكلّ أمل . والحمد للّه أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا .
هامش
( 1 ) . وهو : لأنّ الجسم السماوي ( الملل والنحل ) .
( 2 ) . وكل : فكل ( الملل والنحل ) .
( 3 ) . فيه : - ( الملل والنحل ) .
( 4 ) . الدثور : المدّثر ع م .
( 5 ) . لا يملّها : لا عليها ع م .
( 6 ) . إشارة إلى قول أنكسيمانس كما مرّ آنفا .
( 7 ) . بالنار : بالناري ع م .
( 8 ) . بالبرهان : من البرهان ج .
( 9 ) . الزلل : الذلل م .