تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

المطلع الثاني وفيه إشراقات :

إشراق [ في الحجاب ]

« الحجاب » عبارة عن حقيقة من الحقائق الموجودة ، فيكون بعض الحجب أجساما ، وبعضها نفوسا ، وبعضها عقولا . والحجب النفسانيّة تسمّى « سرادقات » وستطّلع عليها . والسرّ في تسمية هذه الحقائق « حجبا » هو كونها واسطة بين العبد ومولاه ، لا أنّه سبحانه محتجب بها - تعالى اللّه عن ذلك - لأنّه لا يحجبه شيء ولا يواريه ، بل هو الظاهر في كلّ شيء ، وكيف يحجبه ما هو مظهر « 1 » أشعّة أنواره ومجالي « 2 » أسمائه وصفاته ومرايا جماله وكماله بل هي حجب للخلق وبالنظر إليهم ، ولابدّ لهم من رفعها وكشفها حتى يصلوا إلى جوار اللّه
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
« 3 » وأمّا كونها واسطة فهي باعتبارين : إمّا من جهة وقوعها في طريق السّالك إلى اللّه بقدم الصّدق ، وإمّا من حيث كونها واسطة في إفاضة البركات والأنوار من اللّه إليه ، كما ورد في الروايات من قولهم عليهم السلام : « ومحمّد الحجاب » « 4 » .

إشراق [ في مراتب الحجاب ]

اعلم أنّ للحجب الجسمانيّة مراتب بحسب عموم الأنواع وخصوصها ، وقد نطق بذكر هذه المراتب الأخبار من الأئمّة الأطهار عليهم السلام : فقد ورد أنّ الحجب سبعة ، وروي أنّها سبعون وروي أيضا أنّها سبع وسبعون وكذا روي أنّها سبعمائة وروي أنّها سبعون ألف حجاب « 5 » . والذي عندي في بيانها أنّ المراد ب « السبع » هي الجسم السماوي بأطباقه ، والعنصر
هامش
( 1 ) . مظهر : - ج ، مظاهره ن . ( 2 ) . مجالي : مجال ج . ( 3 ) . القمر : 55 . ( 4 ) . الكافي ، كتاب التوحيد ، باب النوادر ، ص 145 ، وفيه : « محمد حجاب اللّه » . ( 5 ) . راجع : التوحيد باب ذكر عظمة الله ، ص 275 .
شرح الاربعين — صفحة 163 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى