أعراض الجسم وهو الحركة والسكون والتلفّظ ، والتلفّظ « 1 » وإن كان بالحركة لكن أفردها لتبيين « 2 » أنّ فيما فوق الجسم ليس إلّا الإعلام والإلهام « 3 » .
وقوله عليه السلام : « وعلم العود والبدء » إشارة إلى أنّه كما أنّ خلق الإنسان وابتداء خلقه من الجسم فكذلك رجوعه وحشره إلى الجسم ومن الجسم ، ولا يخلو منه الإنسان خلافا لأكثر المتفلسفة . وهذا الذي ذكرناه هو المطابق للآيات والأخبار ، والموافق للبرهان ومكاشفات الأبرار « 4 » قال اللّه تعالى :
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
« 5 » وأنت لو نظرت إلى نوريّة الجسم وشرفه ، وأنّه عرش الرحمن ومقرّ سلطنة الحكيم المنّان ، وعرفت ما اشتمل عليه العرش من الأنوار العقليّة والجواهر القدسيّة أيقنت بذلك وكنت من المؤمنين بالحشر والمعاد .
ونعم ما قال العارف الربّاني وقدوة أهل الأسرار الشيخ فريد الدّين العطّار قدّس سرّه :
ز حشرت نكتهء روشن بگويم * تو بشنو تا منت بىمن بگويم
همه جسم تو هم ميدان كه معنا است * كه جسم آنجا نمايد زانكه دنيا است
ولى چون جسم بندد جان گشايد * همه جسم تو آنجا جان نمايد
همين جسمت بود امّا منوّر * وگر بىطاعتى جسمي مكدّر
شود معنىّ باطن جمله ظاهر * بلا شك اين بود تبلى السّرائر
ولفيثاغورث الحكيم تلميذ لقمان عليه السلام كلام شريف في تحقيق المعاد الجسماني قال « 6 » : « إنّ النفس إذا كانت طاهرة زكيّة من كل دنس صارت في العالم الأعلى إلى مسكنها الذي يشاكلها ويجانسها ، وكان الجسم الذي هو من النار والهواء جسمها في ذلك العالم مهذّبا من كلّ ثقل وكدر .
فأمّا الجرم الذي من الماء والأرض فإنّ ذلك يدثر ويفنى لأنّه غير مشاكل للجسم
هامش
( 1 ) . والتلفظ : - ع .
( 2 ) . لتبيين : ليبيّن ن ج .
( 3 ) . الإلهام : + والشهود التام ن ج .
( 4 ) . الأبرار : الأسرار ع م .
( 5 ) . طه : 55 .
( 6 ) . الملل والنحل ، ج 2 ، ص 397 .