وقوله عليه السلام : « الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحدّ والأين » فهو إشارة إلى أعراض الجسم ومعناه أنّه يوجد في الجسم معلومات هذه الأشياء أي ذواتها لأنّها لا توجد إلّا في الجسم :
أحدها « الكيفيّات » ، وظاهر أنّها لا توجد إلّا في الجسم . وما يظنّ من عروض بعض أنواعها لما فوق الجسم فقد أبطلناه في بعض مسفوراتنا بل الأمور العالية منزّهة من أن يكيّف بهذه الكيفيّات .
والثاني « الكون » ، والمراد به تكوّن الكائنات ، لأنّها إنّما تحدث في الموادّ ، و « الكون » ههنا بمعنى الحدوث فيكون أعمّ .
والثالث « القدر » بفتح القاف وإسكان المهملة بمعنى المقدار ، وظاهر أنّه من لوازم الجسم .
والرابع « الحدّ » ، أي حدّ « 1 » كون أبعاد الجسم مقادير متناهية وهو أيضا من اللوازم .
والخامس « الأين » ، وهو النسبة « 2 » إلى المكان « 3 » وظاهر أنّه يشمل « 4 » جميع الأجسام .
وقوله عليه السلام : « والمشيّة وصفة الإرادة » عطف على قوله : « علم الكيف » أي يوجد في العرش « 5 » ويتحقّق فيه هاتان الصفتان للباريء عزّ شأنه لأنّهما من صفات الفعل ، والفعل إنّما يكون في الأجسام ، لا غير ؛ فتدبّر !
وأيضا ، قد عرفت من تحقيقاتنا فيما سبق أنّ « المشيّة » من النفس ، و « الإرادة » من الصورة ، ولا ريب أنّ فعل هذين وأثرهما لا يوجد إلّا في الجسم ، وظهور صفة الإرادة والمشيّة وحكمهما إنّما هو في الجسم « 6 » ولا يكون فيما فوقه ، ولذلك سرّ خفي عظيم عسى أن تتحدّس به فيما ألقينا عليك من الأسرار ؛ واللّه الملهم للخير « 7 » والصواب .
وقوله عليه السلام : « وعلم الألفاظ والحركات والترك » إشارة إلى ظهور « 8 »
هامش
( 1 ) . حدّ : - ن .
( 2 ) . النسبة : التشبيه ن .
( 3 ) . إلى المكان : - ع .
( 4 ) . يشمل : يشتمل ن .
( 5 ) . في العرش : فيه ع م .
( 6 ) . وظهور . . . الجسم : - ن .
( 7 ) . للخير : - ن .
( 8 ) . ظهور : أظهر ن ج .