دلّ عليه الأخبار .
وإنّما قلنا : « إنّ في هذه المرتبة » لأنّ الكرسيّ كما عرفت هو جملة المخلوقات القدريّة ، بمعنى أنّ القدر يكون في مرتبة الصور كما سبق منّا بيانه .
وأمّا وجه اختلاف « 1 » تفسير « 2 » الكرسيّ بعينه السبب « 3 » في تفاسير العرش ووجه الجمع هو ما ذكرنا في العرش .
مسألة
في قول الإمام جعفر بن محمّد الصّادق عليه وعلى آبائه وأولاده التسليمات والتحيّات « 4 » : « العرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحدّ والأين والمشيّة وصفة الإرادة وعلم الألفاظ والحركات والترك وعلم العود والبدء » - الحديث ، إشارة لطيفة إلى صفات العرش أي الجسم المرسل وأعراضه . ولنشرح ذلك على ترتيب كلامه عليه السلام :
أمّا قوله : « وهو الباب الباطن » فذلك إشارة إلى أنّ الجسم ممّا لا تناله الحواسّ الظاهرة والباطنة ، فإنّك إذا رجعت إلى نفسك وجدت أنّ كلّ ما تحسّه وتخيّله فإنّما هو عرض من أعراض الجسم وليس الجسم إلّا هذا المتعقّل العظيم الشأن لا أنّه متعقّل لكلّ أحد بل للأوحديّ الفريديّ ، وقد زعم الجهّال والمتفلسفة أنّ الجسم هو أخسّ الأشياء وأدونها ، وأنّه محسوس بواسطة الأعراض ، وذلك ناش من سوء فهمهم وعدم خروجهم من مرتبة الحسّ ، كيف وذلك الجسم مظهر جميع الأنوار الإلهيّة وبساط الجواهر العقليّة وميدان فوارس المجاهدين وخمار عرائس أبكار الحور العين ولباس الغلمان « 5 » المخلّدين ، ولا يكشف ذلك إلّا لأهل اللّه خاصّة ، والقوم في خوضهم يلعبون .
هامش
( 1 ) . اختلاف : - ع م .
( 2 ) . تفسير : تعبير ع م .
( 3 ) . السبب : المسبّب ع م .
( 4 ) . التوحيد ، ص 322 .
( 5 ) . الغلمان : غلمان ج ن .