ومن جهة أنّه أوّل مظاهر الأنوار العقليّة وفيه يوجد الأنوار الإلهيّة من مكامن غيبها إلى بساط الظهور وفيه يظهر الصور الغيبيّة ، ورد أنّه والكرسيّ « بابان للغيب » « 1 » ، ومن حيث إنّهما من عالم الملكوت الذي هو باطن الملك ورد أنّهما « جميعا غيبان » « 2 » ؛ فاحفظ بذلك كلّه .
مسألة
ما تضمّنه بعض هذه الأخبار من كون الكرسيّ وعاء للعرش « 3 » ، وكذا ما روي أنّ « كلّ شيء والعرش في الكرسيّ » « 4 » يناقض في الظاهر ما ورد أنّ « الكرسيّ بالنسبة إلى العرش كحلقة في فلاة » « 5 » وكذا ما تضمّنه بعض منها من أنّ « العرش هو العلم الذي اطّلع اللّه عليه أنبياءه ورسله وحججه عليهم السلام والكرسيّ هو العلم الذي لم يطّلع عليه [ أحدا من ] « 6 » أنبيائه ورسله وحججه عليهم السلام » « 7 » يناقض ما في البعض الآخر منها انّ « الكرسيّ هو الباب الظّاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع ومنه الأشياء كلّها والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والقدر والحدّ والأين » إلى آخر ما نقلنا سابقا والذي قيل في الجمع بين المناقضة الأولى هو أنّ كون العرش في الكرسيّ لا ينافي كون الكرسيّ في العرش لأنّ أحد الكونين بنحو ، والآخر بنحو آخر ، لأنّ كون الكرسيّ في العرش كون إجماليّ عقليّ والآخر كون نفسانيّ تفصيليّ ، وكأنّ القائل به أراد بقوله : « إنّ كون الكرسي في العرش كون « عقلي إجماليّ » إنّه علّة العرش لما كانت هو العقل لكون المادّة معلولة للعقل وهي كما عرفت كلّ الأشياء بالقوة فالكرسيّ في العرش على نحو الإجمال العقلي ، وأراد بقوله : « كون العرش في الكرسيّ كون نفساني تفصيليّ » إنّ علّة الكرسيّ لمّا كانت هي النفس لكون
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 321 .
( 2 ) . نفس المصدر .
( 3 ) . معاني الأخبار ، ص 29 .
( 4 ) . التوحيد ، ص 327 ، وفيه : « والعرش وكل شيء في الكرسي » .
( 5 ) . التوحيد ، ص 277 .
( 6 ) . أحدا من ( معاني الأخبار ) : - ع م ن ج .
( 7 ) . معاني الأخبار ، ص 29 .