العود والبدو » « 1 » .
فهذه جملة الأخبار التي وردت في بيان العرش والكرسي على ما وصل إلينا . وعندي إنّ ذلك الاختلاف إنّما نشأ من تخالف صفات العرش كما نصّ عليه الصّادق عليه السلام حيث سئل عن العرش والكرسي ، فقال عليه السلام : « للعرش صفات كثيرة ، له في كلّ سبب وضع في القرآن صفة على حدة » « 2 » ثمّ ذكر عليه السلام بعض الوجوه التي ذكرناها .
وتحقيق ذلك بحيث يكشف الغطاء هو أنّك قد عرفت أنّ العرش هو الجسميّة المرسلة التي من عالم الملكوت الذي هو باطن الملك والحاكم عليه ، وليعلم أنّ الجسم مظهر جميع الأنوار وإنّما سلطان الأنوار الربوبيّة والأسماء الإلهيّة إنّما يتقوّى ويستظهر بالجسم وهو معدن الجواهر الإلهيّة والكيانيّة وكنز المعارف الحقيقيّة ؛ ومن ذلك قالت الحكماء : إنّ الهيولى كلّ الأشياء بالقوّة كما أنّ العقل كلّها « 3 » بالفعل .
وقال الشيخ « 4 » محيي الدين في كتاب عقلة المستوفر « 5 » : جعل هذه الأرض محلّ أكثر المولّدات والمقصود من بين سائر الأركان ، وفيها ينزل الخليفة ، وعليها ينزل الأمر الإلهي ؛ ولمّا كانت هي المقصودة لم ينزل « 6 » إلّا بذكرها ، ثمّ الكشف يعطي أنّها هي التي خلقت أوّلا ، وأنّها مخلوقة قبل سائر الأركان وقبل السماوات وفيها يكونون في الجنّة وعليها يحشر الناس غير أنّ صورتها « 7 » تتبدّل ، قال تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
« 8 » والجنّة مبنيّة كلّها ، وخلقها من نفايس معادنها من اللؤلؤ والمرجان والجوهر والدرّ والياقوت والذّهب والفضّة والزمرّد والمسك والعنبر والكافور وما
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 321 .
( 2 ) . نفس المصدر .
( 3 ) . كما . . . كلّها : - ع م .
( 4 ) . والكلام منه وإن كان في ذكر شرف الأرض لكن يدلّ على شرافة الجسم بالطريق الأولى ، لأنّها جسم وحصّة منه ولذلك ذكرناه هنا . منه رحمه اللّه .
( 5 ) . عقلة المستوفر ، ص 72 - 73 ، طبع ليدن 1336 ه
( 6 ) . لم ينزل : + الكتب ن .
( 7 ) . صورتها : نعوتها ن .
( 8 ) . إبراهيم : 48 .