واعلم - يا أخي - إنّي قد محضت لك الحقّ « 1 » ممّا « 2 » ألهمني اللّه تعالى في شرح هذا الحديث فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين لأنعم اللّه تعالى ، عسى أن يزيدك إن كنت من المحسنين « 3 » .
وها هنا مطالع لإشراقات أنوار الإلهية ، هي مسائل شريفة ربوبية يجب « 4 » التنبيه عليها لمن كان أهلها :
المطلع الاوّل وفيه مسائل :
مسألة
قد عرفت أنّ العرش هو الجسم الكلي المرسل ، ولا ريب أنّه ملكوت هذه الأجسام وباطنها ، وله جهات كثيرة وصفات مختلفة ، له بكلّ صفة تعبير في القرآن والأخبار ، ولذلك اختلفت الآيات والأحاديث في بيان العرش « 5 » . ومن ذلك الاختلاف تشعّبت الآراء والأقوال في حقيقته « 6 » ، فكلّ واحد من العلماء سلك مسلكا وأخذ وجها فلا بدّ أن نورد أوّلا الأخبار المختلفة التي وردت في بيان العرش والكرسيّ ، ثمّ نبيّن المراد منها فنقول - والتوفيق من اللّه تعالى - :
قد ورد عن أبي عبد اللّه عليه السلام في معنى قوله تعالى
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 7 » أنّه « على الملك احتوى ، وهذا ملك الكيفوفيّة في الأشياء » « 8 » .
وورد أيضا في معنى هذه الآية بطرق كثيرة أنّه : « استوى من « 9 » كلّ شيء فليس
هامش
( 1 ) . لك الحق : الحق إليك ن .
( 2 ) . ممّا : ما ع م .
( 3 ) . إشارة إلى قوله تعالى : « وسنزيد المحسنين » ( البقرة : 58 )
( 4 ) . يجب : يحسب ن .
( 5 ) . إشارة إلى ما سبق من سؤال حنان بن سدير عن أبي عبد اللّه عليه السلام وقوله : « إنّ للعرش صفات كثيرة مختلفه . . . » التوحيد ، ص 321 .
( 6 ) . حقيقته : حقيقة ن .
( 7 ) . طه : 5 .
( 8 ) . التوحيد ، باب العرش وصفاته ، ص 321 .
( 9 ) . من : عن ع .