« ولو أحسّ بشيء ممّا فوقه ما قام لذلك طرفة عين » : يعني لو أدرك العرش شيئا ممّا فوقه « 1 » ووصل إليه من الأنوار اللاهوتيّة والابتهاجات التي في عالم اللاهوت أي العالم العقلي « لما أطاق « 2 » ذلك ولما قام له طرفة عين » بل يهلك من أصله ، ويفنى عن نفسه . وذلك لما ليس في وسعه « 3 » احتمال تلك الأنوار لأنّ العرش أسفل من ذلك العالم بمراتب كما سيظهر بعد ذلك . فانظر أيّها المسكين إلى العرش وكمال نوريّته وعظمته - التي كان إذا سمع شيء ممّا تحته أصوات تسبيح الملائكة الموكّلين عليه « 4 » لهلك « 5 » جميع السفليّات - كيف يكون مقهورا ومغلوبا تحت عالم اللاهوت حتى أنّه لو ظهر له الأنوار العقليّة وتجلّى عليه الإشراقات اللاهوتيّة لما قام كذلك « 6 » طرفة عين ؛ ثمّ انظر إلى قلب الولي العارف كيف يسمع الجميع
وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ
« 7 »
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ *
« 8 » .
« وبينه وبين الإحساس الجبروت والكبرياء والعظمة والقدس والرحمة » : أي بين العرش وبين أن يحسّ من عالم اللاهوت خمسة أشياء :
الأوّل ، « الجبروت » وهو عالم النفوس . سمّي ذلك العالم « جبروتا » لأنّ تصرّف النفوس فيما تحتها من الموادّ إنّما هو بالجبر والقهر والغلبة والاستيلاء .
والثاني ، « الكبرياء » وهو رداء اللّه تعالى الذي تردّى به وليس لأحد غيره ذلك « 9 » .
والثالث ، « العظمة » وهو إزار اللّه « 10 » سبحانه الذي يلبسه ولا يزيد عليه « 11 »
و
هامش
( 1 ) . ما قام . . . فوقه : - ن .
( 2 ) . أطاق : اطلق ن .
( 3 ) . وسعه : وسعة ج .
( 4 ) . عليه : به ع م .
( 5 ) . لهلك : - ج ن .
( 6 ) . كذلك : لذلك ج ، - ن .
( 7 ) . البقرة : 247 .
( 8 ) . البقرة : 105 .
( 9 ) . إشارة إلى ما ورد من أنّ « الكبر رداء الله فمن نازعه رداءه أكبّه الله في النار على وجهه » ( بحار ، ج 1 ، ص 152 ) .
( 10 ) . إشارة إلى الحديث المنقول : « قال الله تعالى : العظمة إزاري والكبرياء ردائي » ( بحار ، ج 1 ، ص 152 ) نقله المجلسي عن الجزري وهو ابن الأثير مجد الدين ، أبو السعادات ، المبارك بن محمد بن محمد الجزري 544 - 606 ه قاله في « النهاية في غريب الحديث والأثر » .
( 11 ) . عليه : عنه ن .