العقليّة ومظهر الأنوار القدسيّة . وهذه الأنواع هي « الحجب » المشار إليها في الحديث بقوله عليه السلام : « إنّ للّه سبعين ألف حجاب » ؛ فتبصّر !
« غلظ كلّ طبق كأوّل العرش إلى أسفل سافلين » : هذا الكلام منه عليه السلام إشارة إلى تساوي أنواع الجسم في الطبيعة الجسميّة ومقوليّة الحقيقة عليها بالتواطي « 1 » والتسوية « 2 » شبه تساوي الطبيعة بالنسبة إلى الأفراد بتساوي المقدار وهو أحسن تشبيه لا يقدر عليه إلّا الإمام عليه السلام ، فقال عليه السلام : « غلظ كلّ نوع من هذه الأنواع كأوّل العرش إلى أسفل سافلين » ، وهو المركز إذ سلطان جسم الكلّ إنّما يكون في هذا الحيّز ، وظاهر أنّ وجود الجسميّة في كلّ نوع تساوي وجوده في الآخر ولا يزيد ولا ينقص مثقال ذرّة كما ثبت بالبراهين القطعيّة ؛ وللّه الحمد على ما ألهمنا ذلك المرام وخصّنا من فضله بمزيد الإنعام إنّه وليّ معين .
« ليس من ذلك طبق إلّا يسبّح بحمد ربّه ويقدّسه » : أي كلّ واحد من هذه الأنواع السبعين ألف ينزّه اللّه سبحانه من صفات النقص وسمات الاحتياج حال كونه متلبّسا بالاعتراف بأنّ جملة الصفات الكمالية ورمّة الألاء الجماليّة التي يوجد في هذا النوع وفي كل نوع فإنّما هو لبارئه ومبدعة ، وذلك لأنّ الأنواع من عالم الملكوت ، والأشياء التي في عالم الملكوت إنّما تكون حيّة عالمة ، لأنّ هذا العالم معدن الحياة ، فإذا نظر كلّ واحد من هذه الأنواع إلى ذاته واحتياجه الذاتي وفقره الجبلّيّ وأن ليس لها بنفسها استحقاق لكمال « 3 » أو اقتضاء لحسن وجمال يسبّح بارءه وخالقه ويقدّسه من « 4 » هذا السلب والنقص وعن جميع شوائب الاحتياج والإمكان ، وإذا نظر إلى الكمالات التي ظهرت فيه والآثار التي يترتّب عليه والكمالات التي تجلّت في مرآته ، وأنّ ذلك كلّه من مبدعة ومعطي كمالاته ، فيحمده وينسب ذلك إليه
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
« 5 » وسيأتيك زيادة بيان « 6 » لهذا المقام .
هامش
( 1 ) . بالتواطى : بالتواطؤ ج .
( 2 ) . التسوية : السوية ن .
( 3 ) . لكمال : الكمال ن .
( 4 ) . من : عن ج ن .
( 5 ) . الشورى : 53 .
( 6 ) . بيان : - ن .