ألف نوع ، إذ الأنواع ، إنّما هي طبقات تنزلّات الجنس . وتحقيق ذلك بحيث يحصل ركون المستعدّين يستدعي تمهيد مقدّمات :
الأولى : قال رئيس مشائيّة الإسلام في ثاني فصل رسالته النيروزيّة بهذه العبارة :
« من الضرورة إذا أريد الدلالة على هذه المعاني بما هي ذوات من الحروف أن يكون الأوّل في الترتيب القديم وهو ترتيب « أبجد » ، « هوّز » ، دالّا على الأوّل وما يتلوه على ما يتلوه ، وأن يكون الدالّ على هذه المعاني بما هو ذوات من الحروف متقدّما على الدالّ عليها من جهة ما هي مضافة ، وأن يكون المعنى الذي يرسم من إضافة بين اثنين منها مدلولا عليه بالحروف الذي يترسّم من ضرب الحرفين الأوّلين أحدهما في الآخر ، وأن يكون ما يحصل من العدد الضربي مدلولا عليه بحرف « 1 » واحد مستعملا في هذه الدلالة ، وأن يكون الحرف الدالّ من جهة أنّها بوساطة مرتبة قبلها هي ما يكون من جمع « 2 » حرفي المرتبتين » ثمّ قال : فإذا تقرّر هذا فإنّه ينبغي ضرورة أن يدلّ بالألف على البارئ ، وبالباء على العقل ، وبالجيم على النفس ، وبالدال على الطبيعة ، هذا إذا أخذت بما هي ذوات ؛ ثمّ بالهاء على البارئ ، وبالواو على العقل ، وبالزاي على النفس ، وبالحاء على الطبيعة ، هذا إذا أخذت بما هي مضافة إلى ما دونها ؛ ويبقى « 3 » الطاء للهيولي وعالمها وليس لها وجود بالإضافة إلى شيء تحتها وتقدر « 4 » رتبة الآحاد . ويكون الإبداع وهو من إضافة الأوّل إلى العقل « 5 » مدلولا عليه بالياء ، لأنّه من ضرب « ه » في « ب » - انتهى . وهذه المقدمة شريفة في نفسها نافعة في كثير من المواضع .
الثّانية : إنّه قد ثبت بالعقل والنقل أنّ تمام خلق السماوات والأرض بأنواعها كان في سبعة أيّام كما قال تعالى :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ *
« 6 » ثمّ استوى على العرش وهو اليوم السابع الذي هو مجمع جملة الخلق ولذلك سمّي ب « الجمعة » ورغب في الاجتماع . فتمام خلق العرش واستوائها إنّما هو في سبعة أيّام .
هامش
( 1 ) . بحرف : - ن .
( 2 ) . جمع : جميع م .
( 3 ) . يبقى : ينبغي ع .
( 4 ) . تقدر : نفد ن ج .
( 5 ) . العقل : الفعل ن .
( 6 ) . الأعراف : 54 .