الثّالثة : الأيّام على أقسام :
فمنها « الآن » ، وعليه خرج قوله تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
« 1 » .
ومنها ما هو « ألف سنة » ، وعليه قوله تعالى :
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
« 2 » وهو يوم الخلق .
ومنها ما هو « خمسون ألف سنة » ، وعليه قوله تعالى :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ
« 3 » وهو « يوم الأمر » وهو عبارة عن البدو والرجوع .
ومنها أيّام اخر ، يعرفها أهل الكشف والشهود .
الرابعة : إنّ عدد السبعة والسبعين وبالجملة كلّ مرتبة من مراتب ترقيات السبعة « 4 » من الأعداد الشريفة لها خواص غريبة وآثار عجيبة كما ثبت عند العارفين بخواص الأعداد وقد خلق اللّه العالم في سبعة أيّام ، وعدد الأيّام سبعة ، وعدد البدلاء سبعة ، والسماوات التي هي معادن الفيض وينابيع الرحمة سبعة ، والأرضون سبع ، وكذا اختيار موسى من قومه للميقات سبعين من الرجال ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يستغفر كلّ يوم سبعين مرة « 5 » ، وهكذا أمر الأئمّة ، وأكثر الأذكار وردت على السبعين .
وبعد ما تذكّرت من هذه المقدمات نقول : قد ظهر من المقدمة الأولى أنّ الياء من الحروف والعشرة من الأعداد إشارة إلى الإبداع ، أي إظهار الجواهر المعقولة من كنوز الاختفاء « 6 » إلى بساط البروز والشهود العقليّ بالإجمال الوجوديّ والتفصيل العقليّ .
وظهر من المقدمة الثانية أنّ الخلق أي ظهور هذه الصور العقليّة في عالم التفصيل الوجوديّ كان في سبعة آلاف سنة ، وإذا ضربت العشرة في سبعة آلاف صار الحاصل سبعين ألف إذ الضرب بالحقيقة هو تفصيل المجمل ، وإظهار الخفيّ المستتر ، فثبت أنّ سبعين ألف طبق عبارة عن الأنواع المفصلة بجسم « 7 » الكلّ الذي هو بساط الجواهر
هامش
( 1 ) . الرحمن : 29 .
( 2 ) . الحج : 47 .
( 3 ) . السجدة : 5 والأصح ذكر آية 4 من المعارج : « في يوم كان مقداره خمسين الف سنة » .
( 4 ) . السبعين . . . السبعة : - ن .
( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 438 .
( 6 ) . الاختفاء : الإخفاء ع ج .
( 7 ) . بجسم : لجسم ن ج م .