الأوائل من المبدعات « 1 » هو الهواء ومنه يكون جميع ما في العالم » - انتهى .
و « النّور الأحمر » كأنّه علّته الفاعليّة وهي نفس « 2 » الكلّ .
و « النّور الأبيض » الذي هو « نور الأنوار » عبارة عن عقل الكلّ لأنّ منه جميع الأنوار ، وهو معدن النور ومنبع الأسرار وهو الغاية لإيجاد جميع الموجودات وهو النور المحمّديّ صلّى اللّه عليه وآله المخاطب ب « لولاك لما خلقت الأفلاك » « 3 » كما أشير إليه في حديث العقل بقوله : « بك أثيب وبك أعاقب » « 4 » - الحديث . ووجه التعبير بهذه الأنوار عن تلك العلل هو أنّ « النور الأبيض » ما هو أقرب بباب ربّ الأرباب لسذاجته وصفائه عن ريب الكثرة والتركيب ، و « الأخضر » ما هو أبعد منه فكأنّه ممتزج بضرب من الماديّة التي « 5 » هي شأن الصور وكلّ من « الأحمر » و « الأصفر » متوسط بين « الخضرة » « 6 » و « البياض » ، لكن الظاهر من الحمرة هو الشدّة والغلبة فهو أشبه بالنفس ، ومن الصفرة الضعف والانفعال فهو أنسب بالمادّة ؛ فافهم !
وقد ذكرنا في شرح توحيد الصّدوق « 7 » أنّ هذه الأنوار إنّما هي أشعّة الأنوار القدسيّة للأسماء الأربعة التي منها تحقّقت العرش المشتمل على حقائق الكيفيّات الأربع التي هي أصول عالم الأجسام البسيطة والمركبّة ، إذ النور وإن كان ظاهرا بنفسه لكن لا يظهر للغير إلّا بتوسّط الكثيف الذي لا ينفذ فيه بل ينعكس منه ، ولا يكون ذلك إلّا حقيقة الجسم الكلّ الذي هو عرش الرحمن ومظهر الصورة الوجوديّة ، فالخضرة إنّما هي من ركن الحياة « 8 » التي يدبّرها إسرافيل ، والبياض من ركن العلم الذي في تدبير جبرئيل ، والصفرة من ركن المشيّة التي عليه ميكائيل ، والحمرة من ركن القدرة التي لعزرائيل ؛ واللّه أعلم بحقائق مخلوقاته .
« ثمّ جعله سبعين ألف طبق » : أي جعل العرش الذي هو جسم الكلّ على سبعين
هامش
( 1 ) . من المبدعات : المبتدعات ع .
( 2 ) . نفس : النفس ع .
( 3 ) . بحار ، ج 15 ، ص 28 وج 16 ، ص 406 .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 10 و 26 : « إيّاك أعاقب وإيّاك أثيب ) ؛ وص 28 : « بك آخذ وبك أعطي » .
( 5 ) . التي : - ن .
( 6 ) . الخضرة : الخضرن .
( 7 ) . ج 2 ، ص 306 - 307 .
( 8 ) . الحياة . . . الصفرة : - ن .