تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الأرضيّة ولذلك سمّى « نور الأنوار » وهو أصل جميع الأنوار وله اختصاص بالقوى الحيوانيّة التي هي منبع الحياة . وفيه مقام إسرافيل عليه السلام . « ومنه ضوء النهار » : لمّا كان الفيض من العالم العلويّ إلى جميع المراتب السفليّة إنّما هو بنزوله على قلب العالم الذي هو الإنسان الكبير ، وهكذا جرت سنّة اللّه التي لا تبديل لها كما يشاهد في الإنسان الذي هو العالم الصغير ؛ فالفيوضات أوّلا تنزل من سماء نور الأنوار القدسيّة إلى فلك الشمس لأنّه قلب كرات العالم ، ومنه تسري القوّة « 1 » إلى الجميع بأنحاء مختلفة ومراتب متبائنة « 2 » ؛ ولذلك قال عليه السلام : « ومنه ضوء النهار » أي من هذا النور الذي هو نور الأنوار القدسيّة وأصل جميع الفيوضات المنزلة يحصل ضوء النهار ، لأنّ الشمس يستفيض أوّلا من ذلك النور ، ثمّ يفيض على ما تحته آثارا كثيرة منها ضوء النّهار ؛ فتبصّر ! وليعلم أنّ من بيان هذه الأنوار الأربعة على هذا المنهج الذي قرّرنا ظهر كون خلق العرش أرباعا . ويحتمل أن تكون الأنوار التي خلق منها العرش هي علله القواميّة والوجوديّة ، لأنّ العرش لمّا كان هو « الجسم المرسل » أي جسم الكلّ المعقول ف « النور الأخضر » عبارة عن علّته الصوريّة وهي الصورة الجسميّة بطبيعتها « 3 » المرسلة ، و « النور الأصفر » إشارة إلى علته الماديّة وهي مادّة الكلّ المعبّر عنها تارة ب « الماء » وتارة ب « الهواء » ، وقد ورد هذان التعبيران عن المادّة في كلام القدماء : فالتعبير ب « الماء » مرويّ عن تاليس الملطي موافقا لما في التوراة « 4 » حيث قال « 5 » : « المبدع الأوّل هو الماء وهو القابل لكلّ صورة » - انتهى . والتعبير ب « الهواء » مرويّ عن انكسيمايس الملطي « 6 » حيث قال : « أوّل
هامش
( 1 ) . القوة : بالقوة ع ن . ( 2 ) . متبائنة : متتابعة ج . ( 3 ) . بطبيعتها : بطبعها ج . ( 4 ) . على ما نقله الشهرستاني في الملل والنحل ج 2 ، ص 377 من السفر الأول : « مبدأ الخلق هو جوهر خلقه الله تعالى ثم نظر إليه نظرة الهيبة فذابت أجزاؤه فصارت ماء » وكلام الشارح أيضا منقول من الملل والنحل . ( 5 ) . الملل والنحل ، ج 2 ، ص 376 . ( 6 ) . نفس المصدر ، ص 381 .