عليها الحقيقة العرشيّة حيث أشرقت عليها أنوار الأسماء الأربعة التي هي الحياة والعلم والمشيّة والقدرة ، وهي أصول أمّهات الأسماء الإلهيّة المدبّرة لأمر الكون ، ولذا كانت الرباعيّة محفوظة في جميع المراتب ، كما لا يخفى ، وقد بسطنا هذا القول في شرح التّوحيد للصّدوق « 1 » وسيتّضح لك بيان ذلك ، فتبصّر !
« لم يخلق قبله إلّا ثلاثة أشياء : الهواء والقلم والنور » : أي لم يبدع قبل العرش إلّا ثلاثة :
[ الأول ] الهواء ، وهو عبارة عن المادّة الأولى . ووجه التعبّير به عنها هي السذاجة والخلوّ في الظاهر عن الأعراض اللّاحقة ؛ ويقال لها « اللوح المحفوظ » ؛ وهكذا الموادّ الثانية والثالثة إلى ما شاء اللّه فهي « 2 » كلّها ألواح .
والثاني القلم ، وهو عبارة عن الروح الأعظم أي نفس الكلّ « 3 » لأنّها تثبت نقوش الصور والأعراض وبالجملة كلّها يفيض من العقل إلى ألواح الموادّ والأجسام « 4 » . وللقلم مراتب شتّى حسب طبقات الألواح ودرجاتها ، والمراد هنا هو القلم الأعلى .
والثالث النور ، وهو عقل الكلّ ، إذ العقل معدن الأنوار ومنبع أشعّة جمال الواحد القهّار ، ومن العقل يفيض النور على الكلّ ولهذا وجه .
لكن الأظهر أنّ « الهواء » - كما قلنا - عبارة عن هيولى الكلّ التي وقعت « 5 » في كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ب « الهباء » وهو الحصّة من العماء التي هي النصف الإمكانيّ من النفس الرّحماني الذي أخبر به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . و « القلم » هو العقل الكلّ الذي يعبّر عنه بالقلم الأعلى لكونه مبدأ نقوش الكائنات في اللوح الذي عبّر عنه في هذا الخبر ب « النور » وهو النفس الكلّ .
ومن هذه الثلاثة المبدعة مع التوجّه الجسميّ المعبّر عنه ب « الحركة الغيبيّة ظهر العرش » ولم يتعرّض للرابع ، لأنّه عليه السلام بصدد ذكر المخلوق قبل العرش ، ولأنّه
هامش
( 1 ) . ج 1 ، ص 699 - 701 .
( 2 ) . فهي : - ج .
( 3 ) . الكلّ : الكلي ع ن .
( 4 ) . إلى . . . والأجسام : إلى المواد ألواح وأجساد ع .
( 5 ) . وقعت : - ع ن .