تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الأنامل ، فقال سبحانه ردّا عليهم :
رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ *
أي هو ربّ المثل الذي هو العرش وأعلى عمّا به مثّلوه من « 1 » الجسميّة اللّازمة لهذه الأعضاء ، بل له المثل الأعلى من اليدين والرّجلين والأنامل الجسميّة ، لأنّ ذلك كلّه فيه بنحو أشرف والأعلى لا على سبيل التشبيه المتوهّم . وبالجملة ، معناه : إنّ اللّه سبحانه خالق الجسم وخالق كل شيء ، والخالق لا يوصف بمخلوقه ولا بصفات مخلوقه ؛ كما نطقت به البراهين . ومنها : ما في هذا الخبر أيضا « 2 » قال عليه السلام : « والعرش هو الباب « 3 » الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحدّ والأين والمشيّة وصفة الإرادة وعلم الألفاظ والحركات » - الحديث ، وظاهر أنّ هذه كلّها لا يوجد إلّا في الجسم وسيأتيك زيادة إيضاح لهذا عن قريب . وأيضا : قال اللّه تعالى في كتابه العزيز :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
« 4 » - الآية ، والاحتياج إلى الحامل صريح في الجسميّة لأنّ غير الجسم لا يحتاج إلى ذلك كما يشهد به الوجدان الصحيح ، مع أنّ لنا على ذلك دليل صريح « 5 » ليس هنا محلّ ذكره . وأمّا معنى كون « خلق العرش أرباعا » فليس ذلك على أنّ له أربعة قوائم كما يزعمه القشريّون المحجوبون ، لما في توحيد الصدوق « 6 » في خبر سلمان الفارسي رضي اللّه تعالى عنه في ذكر قدوم الجاثليق وسؤاله عن عليّ عليه السلام ، قال عليه السلام : « وليس العرش كما يظنّ « 7 » كهيئة السرير ، ولكنّه شيء مخلوق محدود مدبّر » - الحديث ؛ بل معنى كونه أرباعا هو أنّ له أربعة قوى مدبّرة موكّلة عليه ، هنّ حوامله فكأنّه منقسم إلى أربعة حصص كلّ حصّة منها محلّ تدبير قوّة منها برأسها ؛ أو أنّه خلق من أربعة أنوار كما في هذا الحديث . وهذه الأنوار هي حقائق الكيفيّات الأربع التي اشتملت
هامش
( 1 ) . من : - ن . ( 2 ) . التوحيد ، ص 322 . ( 3 ) . الباب : - ع . ( 4 ) . غافر : 7 . ( 5 ) . دليل صريح : دليلا صريحا ع ن . ( 6 ) . التوحيد ، ص 316 . ( 7 ) . يظنّ : تظنّ ( التوحيد ) .