نعرف حقيقة « العرش » حتى يظهر كيفيّة خلقه ، وكذا حقيقة « الكرسي » ، لأنّهما من أعظم آيات اللّه عزّ شأنه ، فنقول وباللّه التوفيق :
إنّ العرش على « 1 » ما ظهر لي بعد الأفكار العقليّة ومتابعة آثار الأئمّة الطاهرين صلوات اللّه عليهم « 2 » هو الطبيعة المرسلة الجسميّة المحتوية على جميع مراتب أنواعها « 3 » على الإجمال العقلي من الفلك إلى المركز بدليل قوله تعالى
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
« 4 » وذلك لما أجمع عليه أرباب الكشف والعقل وظهر من إشارات الأئمّة المعصومين صلوات اللّه عليهم أنّ المراد بالماء في هذه الآية هي المادّة الأولى لشبهها به « 5 » في السّذاجة وقبول الأشكال والأعراض بسهولة ، ولا شكّ أنّ الطبيعة الجسميّة المرسلة إنّما تقوم بالمادّة وهي الأصل والموضوع لجميع أحكامها .
وأمّا الكرسيّ فهو الطبيعة المرسلة للصور النوعيّة بإطلاقها المحيط على جميع أنواعها المبدعة والكائنة من الفلك الأعلى إلى كرة الأرض لا من حيث نفسها فحسب بل من حيث عروضها للجسم وصيرورة الجسم بانضمامها نوعا مرسلا مشتملا بإجمالها على جميع ما تحته ، وذلك لأنّ « 6 » السرير إنّما يكون سريرا بالصورة الصناعيّة التي بحذاء الصورة النوعيّة في المركبات الطبيعيّة ، والسّرير كأنّه الصورة ، فليحسن تمثيل الكرسيّ بها .
وأيضا ، قد ورد أخبار كثيرة « 7 » عن أئمّتنا عليهم السلام في بيان العرش ، وأكثرها يدلّ على ما ذكرنا :
منها : ما نقله صدوق الطائفة في توحيده « 8 » عن حنّان بن سدير قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن العرش والكرسيّ ، فقال : إنّ للعرش صفات كثيرة مختلفة ، له في كلّ سبب وضع في القرآن صفة على حدة فقوله :
رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ *
« 9 » يقول ربّ
هامش
( 1 ) . على : - ن .
( 2 ) . عليهم : + أجمعين ج .
( 3 ) . مراتب أنواعها : مراتبها ع .
( 4 ) . هود : 7 .
( 5 ) . به : - ج .
( 6 ) . لأنّ : أنّ ع .
( 7 ) . كثيرة : كثير ن .
( 8 ) . التوحيد ، ص 321 .
( 9 ) . التوبة : 129 وآيات أخرى .