الملك ، وقوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 1 » يقول على الملك احتوى . وهذا ملك الكيفوفيّة في الأشياء » ولا يخفى أنّ ذلك صريح في أنّ العرش هو ملك « 2 » الكيفوفيّة ، ولا ريب في أنّ عالم الملك عبارة عن عالم الأجسام بجملتها ؛ فملك الكيفوفيّة عبارة عن ملكوت « 3 » الأجسام الذي هو باطن الملك أي حقيقته الجسميّة وطبيعتها المرسلة كما قلنا . ومن ذلك يثبت « 4 » عالم المثال الواسط « 5 » بين الملك والجبروت الذي هو عالم الأرواح ، لا كما يقوله القوم من أنّه عبارة عن عالم الصور الخياليّة المنفصلة المجرّدة عن الموادّ ؛ فتدبّر !
ويؤيّد ما ذهبنا إليه - من أنّ العرش هو عالم المثال وأنّه هو حقيقة الجسم معرّاة عن الأعراض الكونيّة - ما ورد عنهم عليهم السلام من قولهم « 6 » من أنّ العرش فيه تمثال كلّ شيء ؛ والحمد للّه .
ومنها ، ما في هذا الخبر « 7 » أيضا قال عليه السلام : « وقوم وصفوه باليدين فقالوا :
يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
« 8 » . وقوم وصفوه بالرّجلين فقالوا : وضع رجله على صخرة بيت المقدس فمنها ارتقى إلى السّماء . وقوم وصفوه بالأنامل فقالوا : إنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله قال : « إنّي وجدت برد أنامله على قلبي » « 9 » فلمثل هذه الصّفات قال :
رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ *
« 10 » يقول : ربّ المثل الأعلى عمّا به مثّلوه ، وللّه المثل « 11 » الأعلى الذي لا يشبهه شيء ، ولا يوصف ولا يتوهّم فذلك المثل الأعلى » - الحديث .
ووجه الدلالة أنّ هؤلاء الأقوام لمّا توهّموا « 12 » الجسميّة من اليدين والرّجلين
و
هامش
( 1 ) . طه : 5 .
( 2 ) . ملك : الملك ع .
( 3 ) . ملكوت : ملك ج .
( 4 ) . تثبت : ثبت ج .
( 5 ) . الواسط : الواسطة ع .
( 6 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 131 : وفيه « عرش فيه كل شيء » .
( 7 ) . أي الخبر المنقول في التوحيد ، عن حنان بن سدير ، ص 323 .
( 8 ) . المائدة : 64 .
( 9 ) . سنن الترمذي ، كتاب تفسير القرآن ، ج 5 ، ص 366 ، حديث 3233 - 3235 .
( 10 ) . الأنبياء : 22 .
( 11 ) . المثل : المنتهى ع .
( 12 ) . توهّموا : فهموا ن .