تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
يصل إلى الإنسان ، ويصير أجزاء منه . وأمّا بحسب الباطن ، فإنّ التعقّل لا يتحقّق إلّا بالاتحاد - كما أثبتنا وبرهنّا عليه في مواضع يليق بذلك - فكلّ الأشياء الحسية والعقلية يرجع إليه ؛ وبالجملة ، هذه طريقة غريبة عن الفهم ، ينبغي أن تأخذها على سبيل الوضع إلى أن يشرح اللّه « 1 » قلبك لفهمه . وظاهر أنّ النفس الناطقة إنّما يتأخّر وجودها عن هذه النفوس ، وإن كانت متقدّمة عليها بالشرف والمنزلة ، ومرجعا لرمّة الأشياء في الآخرة ، ومقصودا لجميع الأشياء الموجود . وإلى ما قلنا من رجوع كلّ شيء إلى النفس الناطقة أشير في خبر يعقوب الأحمر المذكور سابقا أنّ عزرائيل يموت بعد موت جميع النفوس . وكأنّ بعضهم نظر إلى ذلك وزعم تقدّم عزرائيل ؛ وأنت خبير بأنّ ذلك لا يدلّ على التقدم بل دلالته على التأخّر أظهر ؛ والتّقدم بالشرف لا ينفع لأنّ المدّعى ترتّبها من حيث كونها فواعل . وكذا رجوع كلّ شيء إليه لا يضرّ فيما نحن بصدده ، لأنّ ذلك إنّما هو في سلسلة العود وما قلنا إنّما هو في سلسلة البدو ، وإماتة هذه الثلاثة لا ينفع أيضا لأنّ شأن عزرائيل هو كونه واسطة في الإماتة ، ولذلك سرّ خفيّ . وبالجملة ، الترتيب بين الثلاث يعني جبرئيل وميكائيل وإسرافيل المتصل إلى اللوح والقلم هو الحقّ الواقع ، وذلك أن تأخذ عزرائيل بعد الثلاثة وهو الأولى ، وأن تأخذه في جانب عن هذه الثلاثة بل في سلسلة أخرى لأنّهم في طريق الإعطاء وهو على خلافه والله أعلم « 2 » .
هامش
( 1 ) . اللّه - ن . ( 2 ) . وفي خبر آخر أيضا ما يدلّ على الترتيب المذكور وهو ما نقل عن ابن مسعود أنّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « إنّ للّه في الأرض ثلاثمائة شخص قلوبهم على قلب آدم عليه السلام ، وله أربعون ، قلوبهم على قلب موسى عليه السّلام ، وله سبعة ، قلوبهم على قلب إبراهيم عليه السّلام ، وله أربعة قلوبهم على قلب جبرئيل عليه السّلام ، وله ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل عليه السلام ، وله واحد ، قلبه على قلب إسرافيل عليه السّلام ؛ فإذا مات الواحد من -