منه إلّا احترق ، وبين يديه اللوح المحفوظ ؛ فإذا أذن اللّه في شيء من السماء والأرض ارتفع ما في ذلك اللوح إلى جنبيه « 1 » ، فينظر فيه ، فإن كان من عملي أمرني به ، وإن كان من عمل ميكائيل أمره ، وإن كان من عمل ملك الموت أمره به « 2 » ؛ قلت : يا جبرئيل ! على أيّ شيء أنت ؟ قال : على الرياح والجنود ؛ قلت : على أيّ شيء ميكائيل ؟ قال : على النبات ؛ قلت : على أيّ شيء ملك الموت « 3 » ؟ قال : على قبض الأنفس ؛ وما ظننت أنّه هبط إلّا لقيام الساعة . وما ذلك الذي رأيت منّي إلّا خوفا من قيام الساعة » .
ولا يخفى أنّ هذا الخبر يدلّ على جلالة قدر إسرافيل ، وأن لا واسطة بينه وبين اللّه ، وأنّ هؤلاء الثلاثة مسخّرون تحت أمره لا يفعلون إلّا ما أمره ، وأنّه الواسطة بينهم وبين اللّه تعالى .
إرشاد
اعلم أنّ معرفة أسماء اللّه تعالى علم شريف قلّ من الحكماء من تفطّن بعلم حقائق الأسماء إلّا من كوشف بكون الذات الأحديّة الإلهيّة كلّ الأشياء من غير شائبة تركيب أو جهة إمكانية فيه سبحانه ، وأنّ عالم الأسماء عالم عظيم الفسحة غير متناهية الأعيان ، فيه صور جميع الموجودات على وجه أعلى وأشرف ، وفيه الحقائق الكونيّة على وجه التفصيل المعنوي والإجمال الوجودي « 4 » ، وأنّ كلّ ما يوجد في العالم الأسفل يوجد نظيرها في العالم الأعلى على وجه ألطف وأشرف . ومثل « 5 » ذلك : النار الموجودة في ذلك العالم لها أحكام مخصوصة ولها « 6 » صورة في عالم الحسّ الباطن وليست بمحرقة « 7 » لشيء « 8 » ، ولا يضادّ الماء ، ولها أيضا « 9 » صورة نفسانيّة تسمّى بالغضب الحيواني ،
هامش
( 1 ) . إلى جنبيه : يظرب جبينه ( شعب الإيمان ) .
( 2 ) . وإن كان من عمل ملك الموت أمره به : - ( شعب الإيمان ) .
( 3 ) . ملك الموت : عزرائيل ع .
( 4 ) . الوجودي : الموجودي ع م .
( 5 ) . مثل : مثال ج .
( 6 ) . لها : لهما ن .
( 7 ) . بمحرقة : بمجرد ن .
( 8 ) . لشيء : الشيء ج .
( 9 ) . أيضا : - ن .