وفوق ذلك لها صورة في السماء « 1 » مسمّاة « 2 » ب « الجحيم » وقودها النّاس والحجارة « 3 » ، وفوقها لها صورة أخرى هي نار « 4 » اللّه الموقدة التي تطّلع على الأفئدة « 5 » ، وفوق الجميع هو الاسم الإلهي وهو « القهّار » الذي يحرق « 6 » جميع الموجودات ويضمحلّ لديه كلّ الأشياء وعنده يقع
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 7 » ونداء
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 8 » ، وعلى هذا قياس سائر الموجودات . وبهذا الأصل يصحّح معنى الآخرة ونعيم الجنّة على اختلاف أنواعها ومراتب « 9 » أهلها ، وكذا أحوال « 10 » الجحيم ومؤذياتها وسائر أحوالها . والحمد للّه أوّلا وآخرا .
مقال في لسان الحال
قال بعض أهل العلم : إنّ الأسماء لمّا نظرت في حقائقها ومعانيها « 11 » طلبت ظهور أحكامها حتى تتميّز أعيانها بآثارها ، فإنّ الخلّاق الذي هو المقدّر والمدّبر والمفصّل « 12 » والباريء والمصوّر والرّازق والمحيي والمميت وجميع الأسماء الإلهيّة نظروا في ذواتهم ، فلم يروا مخلوقا ولا مدبّرا ولا مفصّلا « 13 » ولا مصوّرا ولا مرزوقا ؛ فقالوا : كيف العمل « 14 » حتى تظهر هذه الأعيان التي تظهر أحكامنا « 15 » فيها فيظهر سلطاننا ؟ فجائت الأسماء الإلهيّة إلى الاسم « الباريء » ، فقالوا له : عسى أن توجد هذه الأحكام لتظهر أحكامنا إذ الحضرة التي نحن فيها لا يفعل تأثيرنا ، فقال البارئ : ذلك راجع إلى الاسم « القادر » ، فإنّي تحت حيطته . وكان أصل هذا أنّ الممكنات في حال عدمها سألت
هامش
( 1 ) . في السماء : - ج .
( 2 ) . هي المسماة : مسماة ع م .
( 3 ) . اقتباس من البقرة : 24 .
( 4 ) . نار : النار ن .
( 5 ) . اقتباس من الهمزة : 6 - 7 .
( 6 ) . يحرق : يحترق ع .
( 7 ) . القصص : 88 .
( 8 ) . غافر : 16 .
( 9 ) . مراتب : لمراتب ع م .
( 10 ) . أهوال : أحوال ع م .
( 11 ) . معانيها : - ج .
( 12 ) . المفصّل : المفضّل ع م .
( 13 ) . مفصّلا : مفضّلا ع م .
( 14 ) . العمل : - ن .
( 15 ) . احكامنا : - ن .