ميكائيل : فليموتا ، فيقول الملائكة : يا ربّ رسولاك وأميناك ، فيقول : إنّي قضيت « 1 » على كل نفس فيها الروح الموت ، ثمّ يجيء ملك الموت حتى يقف بين يدي اللّه تعالى ، فيقول له : من بقي ؟ - وهو أعلم بذلك - فيقول : يا ربّ لم يبق « 2 » إلّا ملك الموت وحملة العرش ، فيقول « 3 » : قل لحملة العرش فليموتوا ، ثمّ قال عليه السلام : ثمّ يجيء ملك الموت كئيبا حزينا لا يرفع طرفه فيقول له : من بقي ؟ فيقول : يا ربّ لم يبق إلّا ملك الموت « 4 » ، فيقول له : مت يا ملك الموت « 5 » ، فيموت ، ثمّ يأخذ « 6 » الأرض بيمينه والسماوات بيمينه ، ويقول : أين الذين كانوا يدعون معي شركاء ! « 7 » أين الذين كانوا يجعلون « 8 » معي إلها آخر ! » - انتهى . وفي هذا الحديث لطائف شريفة :
فائدة عرشيّة
اعلم أنّ هذا الترتيب الذي ذكرنا من كون أوّل هؤلاء الملائكة وأقدمهم إسرافيل ، ثمّ ميكائيل ، ثمّ جبرئيل ، ثمّ عزرائيل ، هو أجود الترتيبات وأصحّها . ويدلّ على ذلك وجوه من العقل والنقل :
أوّلها : إنّ إعطاء الصورة ونفخ الحياة إنّما يتقدّم على الإنماء والرزق ، لأنّه ما لم يتحقّق وجود لتلك الصورة أو حياة لتلك البنية لم يحتج إلى ارتزاق « 9 » وكذا على الترقّي في مراتب المعارف لأنّها إنّما تحصل بعد الحياة وغبّ الإحساسات التي هي
هامش
( 1 ) . في جواب الملائكة صريح في أن هؤلاء الملائكة الحاملين للعرش أي إسرافيل وغيره من حملة العرش وميكائيل وجبرائيل وعزرائيل نفوس كما هو المختار . منه .
( 2 ) . لم يبق : - ن .
( 3 ) . فيقول : فيقولون .
( 4 ) . موت أهل الأرض وأهل السماء كناية عن فناء كلّ سافل في عاليه كما يظهر من الترتيب المذكور في الخبر وأمّا تأخر موت عزرائيل فليس لأجل كونه أعلى من الجميع بل لكونه واسطة في الفناء . وإنّما يأخذ اللّه الأرض بيمينه والسماوات بيمينه لأنّ كلتي يدي ربّنا يمين كما صرّح به الأخبار . منه طاب اللّه ثراه .
( 5 ) . فيقول . . . الموت : - ج
( 6 ) . يأخذ : - ن .
( 7 ) . شركاء : شريكا ج .
( 8 ) . يجعلون : يحملون ج
( 9 ) . ارتزاق : أرزاق ع م .