مبادئ التّعقّلات ، وكذا على الإماتة لأنّها إنّما تكون بعد حصول « 1 » الصورة والحياة . وهذه المقدمات كلّها ظاهرة بحمد اللّه تعالى . وتقدّم الأفاعيل وترتّبها يدلّ على تقدّم الفواعل وترتّبها كما لا يخفى .
وثانيها : إنّه في بعض الأخبار المتصلة الأسانيد إلى اللّه تعالى ما يدلّ على هذا الترتيب ، وكذا في إخبارات مشائخنا - رضوان اللّه عليهم - حيث أسندوا سلسلة أسانيدهم إلى الأئمة مترقين « 2 » إليه « 3 » عزّ وجلّ .
ومن جملة هذه الأخبار ما رواه الصدوق « 4 » - رضي اللّه تعالى عنه - بإسناده إلى عليّ بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه موسى بن جعفر ، عن جعفر بن محمّد ، عن محمّد بن علي ، عن علي بن الحسين ، عن الحسين بن علي ، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، عن جبرئيل ، عن ميكائيل ، عن إسرافيل عليهم السلام ، عن اللوح والقلم المحفوظ قال : « يقول اللّه عزّ وجلّ :
ولاية عليّ بن أبي طالب حصني فمن دخل حصني أمن من « 5 » ناري » ولا يخفى أنّ عدم ذكر عزرائيل في هذا الترتيب المشعر عن « 6 » التّقدّم الرتبي في القرب وكذا في التعليم ، يدلّ على أنّه ليس في هذه السلسلة ، فلا محالة تتأخرّ عنها ؛ فتدّبر !
وثالثها : إنّ عزرائيل عبارة عن النفس الناطقة الكلية كما أنّ إسرافيل عبارة عن النفس الكليّة الإلهية . والدليل الإجمالي على الأوّل هو رجوع كلّ شيء إلى النفس الناطقة بحسب الظاهر والباطن « 7 » :
أمّا بحسب الظاهر ، فإنّ جميع الأشياء تتحرك شوقا إلى الوصول إليها ويطلب التقرّب بها ، إمّا بطريق الخدمة كالمؤثّرات والفواعل في الأشياء والتي خلقت لأجل الإنسان ، وإمّا بطريق الاتصال كالأمور النباتية والحيوانية التي تتحرّك أطوارا إلى أن
هامش
( 1 ) . حصول : حصولها ج .
( 2 ) . مترقين : مشرقين ن .
( 3 ) . اليه : إلى اللّه ن ج .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 39 ، الباب 87 ، ص 247 .
( 5 ) . من : - ن .
( 6 ) . عن : على ن .
( 7 ) . بحسب . . . الباطن : - ع ن .