عيّن مقادير الأشياء وحدودها ، « وأمضى » أي جعل ذلك الشيء متشخصا موجودا في العين « 1 » فتبصّر .
وإن شئت نزيدك بيانا بعبارة أوضح : « علم » أي أبدع الله ذلك الشيء عقلا ، « وشاء » أي جعله نفسا ، « وأراد » أي صيّره طبيعة ، ثمّ صار ذلك الشيء صورة كمالية أو نفسا جزئية ، ثم صار ذا مقدار ثمّ تشخّص « 2 » بالهيولى ودخل في الكون والشهود ، وصار مشارا « 3 » إليه بالحد .
إشراق رباني
قد ذهب « 4 » وهم جماعة من الأزكياء إلى أنّ هؤلاء الأملاك الأربعة الذين ذكرناهم عقول قادسة وذوات قدسية « 5 » .
وهذا ظنّ « 6 » الذين لا يوقنون . والحق أنّها نفوس نورية وكلمات فاعلة إلهية ؛ وذلك لوجوه « 7 » :
الأول : إنّ فعلها إنّما يكون في المواد كالنضج « 8 » والتنمية والإحياء والإماتة وهذا شأن النفوس ؛ وليس العقل يفعل في المادة البتة .
الثاني : إنّها تتقلب في الصور وتتجسّد في المواد وهذا من صفات النفس .
الثالث : إنّها تتحرك صعودا ونزولا وشرقا وغربا وتعين الأولياء في عالم
هامش
( 1 ) . العين : الغير ع م .
( 2 ) . تشخص : يشخص ن .
( 3 ) . مشارا : مشار ج .
( 4 ) . قد ذهب : فذهب ن .
( 5 ) . وأظنّ أنّه أراد السيد الداماد فإنّه كما نقل الفيض الكاشاني في جامعه الوافي في « باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه » ص 89 ، قائل بأنّ الحجب هي جواهر قدسية وأنوار عقلية .
راجع أيضا كلام الداماد نفسه في تعليقته على أصول الكافي ، باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه . ( النسخة المصورة من المخطوطة رقم 6628 في المكتبة المركزية بجامعة طهران ، ورق 54 ، المستنسخة من خطه في هامش الكافي سنة 1049 ه ) .
( 6 ) . ظنّ : خلق ن .
( 7 ) . لوجوه : الوجوه .
( 8 ) . كالنضج : كالنفخ ع م ج .