كما قال الصادق عليه السلام « 1 » حين سئل عنه : « ما معنى قدّر ؟ قال : تقدير الشيء من طوله وعرضه » ولأنّها تقدّر الأقوات والأرزاق ، وتعيّن الألوان والطعوم والروائح وسائر الكيفيات ؛ و « القضاء » من التعليميات « 2 » لأنّها تقضي « 3 » لكل شيء ما يقتضيه من الحدود ، ويجعل كل شيء في مرتبته ومكانه ؛ و « الإمضاء » هو تشخص هذا المتعيّن المقتضي لوقوعه في العين .
ويؤيّد ذلك ما في هذا الخبر أنّه قال عليه السّلام : « فبالعلم علم الأشياء قبل كونها ، وبالمشية عرف صفاتها وحدودها وأنشأها قبل إظهارها ، وبالإرادة ميّز « 4 » أنفاسها ، وبالتقدير قدّر أقواتها ، وبالقضاء أبان للناس أماكنها ، وبالإمضاء شرع عللها وأبان أمرها » .
ولا يخفى أنّ كلا من السوابق في هذا الترتيب علة للاحقه « 5 » كما يدلّ عليه تتمة هذا الخبر أيضا من قوله عليه السلام : « فبعلمه كانت المشية ، وبالمشية « 6 » كانت الإرادة ، وبإرادته كان التقدير ، وبتقديره كان القضاء ، وبقضائه كان الإمضاء » « 7 » .
وبالجملة المراد بقوله : « علم » أنّ الله تعالى أوجد العقل ، « وشاء » أي صدر من العقل النفس الكلية ، « وأراد » أي صدر من النفس الطبيعة ، « وقدّر » أي أوجد من النفس بواسطة الطبيعة الصور الكمالية من النفوس والصور الجزئية ، « وقضى » أي
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 150 . والحديث فيه عن موسى بن جعفر عليهما السلام .
( 2 ) . التعليميات : التعليمات ع م .
( 3 ) . تقضي : تقتضي ن ؛ يقبضه ج .
( 4 ) . ميّز : مميّز ن .
( 5 ) . للاحقه : اللاحقة ع .
( 6 ) . بالمشية : بمشيته ن .
( 7 ) . وفي بعض الأخبار بهذا الترتيب أيضا ، لكن مع إسقاط بعض وزيادة شيء هكذا : « لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلّا بهذه الخصال السبع : بمشية وإرادة وقدر وقضاء وإذن وكتاب وأجل » وإنّما حذف « العلم » لأنّه ليس من الأسباب للفعل بل من مقدماته والأول هو « الإمضاء » والمعنى واحد ، و « الكتاب » عبارة عن استنساخه في الألواح النفسية ، و « الأجل » هو تقدير مدة وجوده في عالم الكون بحسب استعداده إذا لم يعارضه شيء وقد يزول بسبب الفائق . منه .