ثلاثمائة وستون اسما : مائة وعشرون للأركان الأربعة التي للهيولي ، ومائة وعشرون لأركان النفس ، ومائة وعشرون « 1 » لأركان الطبيعة ، كل ذلك على ما يناسب أفاعيلها .
ولا يطلع على ذلك إلّا المستبصر بنور اللّه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .
تحقيق إلهامي
اعلم أنّا قد قلنا مرارا إنّ العقل هو كل الأشياء ، ونريد ها هنا أن نذكر « 2 » البرهان عليه من طريق اللمّ على ما ألهمنا الله من فضله وخصّنا بفهمه ، وهو أنّه قد ثبت في العلوم البرهانية أنّ الله سبحانه ليس فيه جهة وجهة ولا حيث وحيث ، لأنّ مع تعددها يؤدّي إلى تركيب الذات - تعالى عن ذلك - ومع وحدتها يلزم عروضها للذات وهو أيضا محال ، وكون الجهة عين الذات هذر من الكلام لا طائل تحته « 3 » .
وبالجملة ، قد ثبت أنّه تعالى بري من الجهات والحيثيات - واحدها وكثيرها - وكذلك قد تحقق أنّ الصادر الأول والذي ينبغي أن يتلو الأول هو العقل ، وبعد تمهيد هذين الأصلين نقول :
إذا صدر عن المبدأ أمر واحد مغائر للأشياء الأخر « 4 » فيجب أن يكون فيه سبحانه جهة خصوصية لصدور ذلك الواحد عنه دون غيره ، وإلّا لزم الترجيح من غير مرجّح وذلك ظاهر ؛ وإذ قد عرفت أنّه سبحانه ليس فيه جهة أو جهات وحيثية أو حيثيات فيجب أن يكون الصادر عنه كل الأشياء دفعة إلهية حتى لا يكون في الذات الأحدية جهة خصوصية لشيء دون شيء . ولمّا ثبت أنّ العقل هو الصادر الأول
هامش
( 1 ) . للأركان . . . عشرون : - ن .
( 2 ) . نذكر : يذكر ج .
( 3 ) . لأنّه سبحانه لو كان ذاته مقتضيا لأن يوجد منه العقل لزم بالضد أن يبقى النفس وسائر الأشياء التي بعد العقل في عدمها الذاتي ؛ وأيضا نسبته عزّ شأنه إلى جميع الأشياء نسبة واحدة بسيطة لا تختلف في الأشياء بالتقدم والتأخر والخصوصية وعدمها ، بل ذاته سبحانه تقتضي لأن يصدر عنه الجميع وإنّما يخصص العقل بالتقدم لأنّ غيره لا يصلح لفيض الحضرة الأحدية بلا واسطة وإلّا لأصرفت واتصلت بسلبها البسيط وعدمها الذاتي فتبصر ثم تحدّث . منه رحمه الله .
( 4 ) . الأخر : والأخر ن .