إليها الخلق - المذكورة في الحديث - هي النفس والهيولى والصورة المسماة ب « الطبيعة الكلّية المدبّرة » .
« فالظاهر هو اللّه تبارك « 1 » وتعالى » : لمّا كان العقل بجهاته ومجعولاته مظهر اسم « اللّه » الأعظم قال عليه السلام : إنّ الظاهر في الحقيقة في هذه الأسماء وفي كلّ ذرّة في الأرض و / السماء هو اللّه سبحانه ، ليس لها من أنفسها ظهور ، بل هي على سلبها البسيط وما شمّت رائحة الظهور :
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ
« 2 » .
« وسخّر سبحانه لكل اسم من هذه الأسماء » : أي من هذه الثلاثة وهي النفس والهيولى الكلية والطبيعة « أربعة أركان » أي أربعة أنواع مسخرة تحتها ويقوم كل واحد من الثلاثة بهذه الأربعة المختصة بها ويظهر أحكامها ويقوم مقامها .
« فذلك اثنى عشر ركنا » إذ الحاصل من ضرب الثلاثة في الأربعة اثنى عشر :
أمّا أركان النفس الكلية فهي الأملاك الأربعة المقرّبون « 3 » الذين
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
« 4 » :
أوّلهم وأعلاهم إسرافيل صاحب الصور وباعث من في القبور . وشأنه نفخ الروح في القوالب المتجسدة ، وإفاضة الصور والكمالات على المواد المستعدة .
والثاني ميكائيل ملك الرحمة والمخلوق « 5 » للرأفة . وفعله التغذية والتنمية وإيصال الرزق والتقديرات والتحريكات .
والثالث جبرئيل صاحب الوحي ، المطاع في السماوات ، والمتحمّل للكمالات . وهو المخبر عن الله الأحكام الإلهية ، والواسطة في إفاضة المعارف الحقيقية والأنوار الربانية ، والمسدّد للنبيّين والأولياء والمؤمنين بالخواطر العقلية « 6 » .
والرابع عزرائيل وهو القابض للأرواح ، المبدّل للصور ، الفاعل للانقلابات والاستحالات . ومنه قيام الخلائق عند اللّه .
هامش
( 1 ) . تبارك : ع .
( 2 ) . التحريم : 23 .
( 3 ) . المقربون : المقربين ج .
( 4 ) . التحريم : 6 .
( 5 ) . المخلوق : المخلوقة ن .
( 6 ) . ظاهرا : القلبية .