تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
واحد منها قبل الآخر . « فأظهر منها ثلاثة أشياء لفاقة الخلق إليها » أي أظهر من هذه الأربعة ثلاثة بأن أوجد « 1 » من هذه الثلاثة ثلاثة أشياء : أمّا من الجهة الثانية فيصدر العقل ، وأمّا من الثالثة فالهيولى ، وأما من الرابعة فالنفس ، وليس هو من الجهة الأولى بمصدر لشئ من الأشياء لأنّها جهة تألّهه وتضرّعه وتوجّهه إلى بارئه لا التفات له من هذه الجهة إلى ما دونه ؛ فتبصّر ! « وحجب واحدا منها » وهو الأوّل من الأربعة أي كونه عقلا ، لأنّ العقل محجوب عن الأكوان ، ولأنّه لا يتحرّك فهو في غيبه مستور . « وهو الاسم المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة التي أظهرت » : الضمير الفاعل في « 2 » « أظهرت » للأسماء الثلاثة ، وضمير مفعوله محذوف يرجع إلى « الاسم المكنون » يعني ذلك الواحد المحجوب هو الاسم المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة التي أظهرت تلك الثلاثة ذلك الواحد بأن صارت مظاهر لأحكام ذلك الواحد حاكية لأفاعيله « 3 » ؛ وبالجملة ، المراد أنّ العقل المكنون في معلولاته الثلاثة وهي مظاهر له ، لأنّ العلة كما تكون ظاهرة بالمعلول بمعنى أنّ المعلول إنّما هو أثر العلة والحاكي لأفاعيلها « 4 » ، كذلك مختفية فيه ، لأنّ المعلول شأن من شؤونه ولباس يتلبّس به العلة ؛ فتدبّر ! ولمّا كان الواحد من هذه المعلولات الثلاثة أيضا عقلا ، والعقل من شأنه الاختفاء والكمون « 5 » أظهر من النفس صورة فاعلة مؤثّرة في الخلق ؛ فالثلاثة المفتاقة
هامش
- صدور تلك الحقيقة من جاعلها إلّا أنّ كلّما يخطر بباله أو يلجأه الشكوك والشبهات إلى اختياره ، اختاره ، ويقال هذه هي جهة الصدور كما هو شأن أكثر الفحص . ولا شك أنّ الجهات التي ذكرنا في بيان صدور هذه الأشياء يظهر منها حقائق هذه الأشياء بأدنى تأمّل . وهذه ضابطة شريفة ووصية نافعة لمن أراد الفحص ؛ واللّه ملهم الخير . منه طاب ثراه . ( 1 ) . من هذه . . . أوجد - ن . ( 2 ) . في : - ن . ( 3 ) . لأفاعيله : فاعليته ع م . ( 4 ) . لأفاعيلها : لفاعليتها ع م . ( 5 ) . الكمون : المكمون ن .