تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ب « الواهمة » إذ العقل لا يدركه فكيف يدركه الحسّ . « مستتر غير مستور » : استتاره سبحانه عبارة عن كونه باطنا ، وبطونه ليس بأن يستره « 1 » شيء ساتر إذ لا شيء يستره ، فالمعنى أنّه باطن لا بأن يستره شئ ؛ فسبحان من ظهر في بطونه ، وبطن في ظهوره ! « فجعله كلمة تّامة » يعني أنّه تعالى لمّا خلق ذلك الاسم جعله « كلمة » أي حقيقة من الحقائق الإلهيّة « تامّة » لا يعزب عنه شيء إذ « التمام » ما لا ينقص منه شيء ويشتمل على جميع ما تحته . « على أربعة أجزاء ، معا ليس واحد منها قبل الآخر » : أي مشتملة على أربعة أجزاء ، والأجزاء هي الحروف المذكورة قبل ، وقد عرفت أنّها عبارة عن جهاته ، وهي أربعة : إحديها كونه عقلا كلّيا صادرا عن المبدأ الاؤل عزّ شأنه بلا واسط ؛ والثانية كونه متوجّها إلى اللّه سبحانه مستفيضا منه الكلمات ؛ والثالثة نظره إلى نفسه وأنّه نفس النظام الكلي العقلي لجميع الأشياء ، قابل للظهور ، والرابعة كونه طالبا للظهور والبروز شائيا لإظهار الجواهر العينيّة المختفية المكنونة في الكنوز حمدا لنعم اللّه سبحانه وشكرا لآلائه وفضائله عزّ شأنه . وظاهر أنّ هذه الجهات الأربع « 2 » ليس
هامش
( 1 ) . يستره : يستتره ن . ( 2 ) . اعلم أنّ الجهة الثانية والثالثة والرابعة هو منشأ الصدور كما سنبيّن بعد ذلك وما قلناه هو الحقّ في بيان جهات الصدور . والمشهور بين المحققين هو أنّ الجهات الثلاثة عبارة عن علم العقل بمبدئه وعن علمه بكونه مستندا إلى من أوجب وجوده ، وعن علمه بإمكانه الذاتي وعدم استحقاقه شيئا من الأشياء لذاته . ولا يخفى أنّه غير مرضي عند الناظرين بنور اللّه في الأشياء وإلّا فمن الممكن عرض جهات كثيرة في العقل ، كلّ واحد منها يصلح للمصدرية ولا يخصّص ، ومن وصل إلى ذلك المقام بقدم البرهان ونظر إلى الأشياء بعين العيان لم يشك في أنّ ما قلنا هو الحقّ في بيان الصدور . وممّا يدلّك على هذا هو أنّ الفاحص بجهة الصدور ينبغي أن يأخذ من الجهات لكل واحد من الصادرات جهة يخصّه ويدل تعقل هذه الجهة على حقيقة ذلك الصادر ، لأنّ هذه هي جهة -