فهذه الأسماء وما كان من الأسماء الحسنى حتى يتم ثلاثمائة وستين اسما فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة ؛ وهذه الأسماء الثلاثة أركان وحجب للأسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة ؛ وذلك قوله عزّ وجلّ :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
« 1 » .
شرح ما لعلّه يحتاج إلى البيان « 2 » : « خلق اسما بالحروف » : أي خلق اسما متلبّسا بها . و « الاسم » هنا عبارة عن العقل الأوّل الكليّ الذي هو عبارة عن جملة الموجودات على الإجمال العقلي . وتسميته « اسما » لكونه مظهر اسم « اللّه » الأعظم الجامع لجميع الأسماء ، إذ كما كان اسم « اللّه » جامعا لجميع الأسماء كذلك العقل الأوّل جامع لجميع الموجودات التي هي مظاهر أسماء اللّه .
وأيضا ، الألوهية إنّما يتحقّق بوجود المألوهية ، ولولا مألوهية العقل لم يتحقّق « 3 » الألوهية كما أشير إليه في الحديث « 4 » : « العقل ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان » أي العقل ما صار به الرحمن معبودا ، لأنّ العقل أوّل ما قرع باب الأحديّه وأسلم للحضرة السبحانية ، فتبصّر !
و « الحروف » عبارة عن جهات العقل لأنّ [ الحرف ] « 5 » هي طرف الشيء ، والأطراف هي الجهات ، وسيجيء أنّها أربعة .
« وهو عزّ وجلّ بالحروف غير منعوت » : لمّا كان يذهب الوهم إلى أنّ هذه الحروف المذكورة عبارة عن الأصوات ، أزاله عليه السّلام بقوله : « وهو بالحروف غير منعوت » أي لا ينعت هو سبحانه بالحروف والأصوات . وفي الكافي « 6 » هكذا : « إنّ اللّه خلق اسما بالحروف غير مصوّت » « 7 » وعلى هذا قوله « بالحروف » متعلّق ب « مصوت »
و
هامش
( 1 ) . الإسراء : 110 .
( 2 ) . شرح . . . البيان : - ن .
( 3 ) . يتحقق . . . الحديث : - ن .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 11 .
( 5 ) . الحرف : الحروف جميع النسخ .
( 6 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 112 .
( 7 ) . مصوّت : متصوّت ( الكافي ) .