تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
تعالى كما تواتر عنهم عليهم السلام وقال أبو جعفر عليه السلام في حديث طويل نقله الشيخ الصدوق في توحيده « 1 » : « فقولك : « إنّ اللّه قدير » خبرت أنّه لا يعجزه شئ فنفيت بالكلمة العجز وجعلت العجز سواه ، فكذلك قولك : « عالم » إنّما نفيت بالكلمة الجهل وجعلت « 2 » الجهل سواه » - الحديث . « وصمد لا مدخل فيه » : اعلم أنّ للصّمد في الأحاديث معان كثيرة لا تكاد تحصى : منها : « الصّمد » هو الذي لا جوف له ، كما نصّ عليه أكثر الأخبار . وقوله عليه السلام : « لا مدخل فيه » بمعنى لا جوف له . والوجه في ذلك أنّ الموجودات غير الباري تعالى لا يخلو واحد منها من نقص ، لأنّ كلّ سافل فهو فاقد لكمال ما فوقه ، وكذا لا يخلو من قوّة واستعداد ، وأقلّه الإمكان وإنّما النقص والقوة في موضوعيهما يشعران عن الخلوّ الموجب لكونهما مجوّفين ، واللّه سبحانه منزّه عن القوّة والاستعداد والنقص والفساد ، فهو سبحانه لا جوف له بهذا المعنى . ومعنى آخر لكونه صمدا بمعنى لا جوف له وهو أنّ كلّ ذي روح فهو أجوف ، واللّه تعالى صمد ليس له جوف بمعنى أنّه ليس شخصا ذا روح . وممّا يدلّ على هذا المعنى ما رواه الشيخ الصدوق في توحيده « 3 » في بيان أن ليس للّه تعالى روح عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إنّ اللّه تعالى أحد صمد ليس له جوف وإنّما الروح خلق من خلقه » - الحديث . « ربّنا نوريّ الذات » : أي لا ظلمة عدم فيه بوجه من الوجوه ، « حيّ الذات » أي لا موت ولا بطلان فيه ، « عالم الذات » : أي لا جهل فيه ولا يغيب عنه شيء ، « صمدي الذات » : أي لا نقصان ولا قوّة فيه ولا روح له « 4 » ولا يعزب عنه مثقال ذرّة .
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 193 . ( 2 ) . جعلت : جعل ن م . ( 3 ) . التوحيد ، ص 171 . ( 4 ) . له : فيه ن .