تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
حكم آثار استعداد أعيان الممكنات فيه وهو سرّ « 1 » خفّي » - انتهى . وقال المولوي في المثنوي « 2 » :
خلق را چون آب دان صاف وزلال * واندر آن تابان صفات ذو الجلال پادشاهان مظهر شاهىّ حقّ * عارفان مرآت آگاهى حقّ خوبرويان آينهء خوبىّ أو * حسن ايشان عكس مطلوبىّ أو
« مثل السميع والبصير والرؤوف والرحيم وأشباه ذلك » : أي وهذه الأسماء الجارية على المخلوقين التي مدلولاتها من الصفات إنّما هي للّه تعالى مثل السميع وغيره . واعلم أنّ ثمرة قرب النوافل إنّما هي تعرّف هذه المرتبة المشار إليها بقوله « 3 » : « فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش » وبقوله « 4 » : « فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها » - الحديث . وممّا يجب أن تعلم هو أنّ أكثر علماء الرسوم زعموا أنّ معنى « السميع » و « البصير » في صفاته تعالى هو أنّه سبحانه عالم بالمسموعات والمبصرات ، وبالجملة عندهم يرجع هاتان الصفتان إلى نحو من العلم ؛ وأمّا ما يظهر من آيات القرآن وأخبار أئمة أهل الإيمان ويحقّقه البرهان ويؤيّده كلمات أرباب الكشف والعيان هو أنّه تعالى « 5 » سميع بالحقيقة لا بآلة ، ولا يخفى عليه الأصوات ويسمع دبيب النمل في الصخرة الصماّء ، وكذا كونه بصيرا هو أنّه بصير بالحقيقة لا بأداة ولا تخفى عليه خافية ويبصر ما في ظلمات الأرض ، ولذلك سرّ عظيم يراه أهل الحقّ والعرفان . وبهذا المعنى يصحّ أن يقال لم يزل سميعا بصيرا على معنى أنّه يستحقّ ذلك وأنّه إذا وجد مسموع ومبصر كان يسمع ويرى ؛ فتحفّظ ! واللّه يقول الحقّ .
هامش
( 1 ) . وهو سرّ : وهويته ع ن م . ( 2 ) . مثنوي ( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 325 ؛ بحار ، ج 67 ، ص 22 ؛ صحيح البخاري ، ج 7 ، ص 19 ؛ علل الشرائع ، ج 1 ، ص 12 . ( 4 ) . قسم من الحديث السابق . ( 5 ) . تعالى : - ع م ن .