تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ثمّ إنّه عليه السلام شرع في بيان القسم الثاني من الكمالات فقال : « فالنعوت نعوت الذات » أي الأسماء المختصّة به سبحانه التي هي نعوت بالحقيقة للذّات الأحدّية ممّا « لا يليق إلّا باللّه » أي لا يليق إلّا باللّه الذي له الأسماء الحسنى المتفرّد بالآلاء المتوحّد بالصّفات العليا . ثمّ إنّه عليه السلام شرع في ذكر هذه النعوت فقال : « واللّه نور لا ظلام فيه » . قيل : « النور » حقيقة بسيطة لا حدّ لها ، وإنّما يرسم في طريقة أهل اللّه ب « الظاهر بنفسه المظهر لغيره » وليس النور المحسوس معنى هذا اللفظ بل هو أحد موضوعاته . وقال بعضهم : النور هو الذي نوّر قلوب العارفين « 1 » بتوحيده » - انتهى . وكلّ نور من الأنوار العقليّة والحسّية لا يخلو من ظلمة إمكان ونقص ، واللّه نور لا ظلام فيه بوجه من الوجوه . ولا يخفى أنّ تعقيب « النور » بقوله : « لا ظلام فيه » يفيد أنّ معنى نوريته هو أنّه لا ظلام فيه ، لا أنّ النور أمر وراءه إمّا عينه أو عارضه ؛ تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . وكذا يفيد قوله : « وحيّ لا موت فيه » ما ذكرنا من أنّ الحياة فيه عبارة عن سلب نقيضها « 2 » وهو أنّه لا موت فيه . وأعلم أنّ العالم الإلهيّ من منبع الحياة ومنه سريان الحياة إلى ما دونه . وممّا يعجبني في هذا المقام قول معلّم الحكمة وإمام أئمّة المشّائين أرسطاطاليس في إثولوجيا « 3 » قال « 4 » : « إنّ هذا العالم الحسيّ كلّه إنّما هو مثال وصنم لذلك العالم ، فإن كان هذا العالم حيّا « 5 » فبالحريّ أن يكون ذلك العالم أتمّ تماما وأكمل كمالا ، لأنّه المفيض إلى هذا العالم الحياة والكمال والقوة والدوام ، فإن كان العالم الأعلى تماما في غاية التمام فلا محالة أنّ هناك الأشياء كلّها التي هاهنا إلّا أنّها فيه بنوع أعلى وأشرف ؛ فثمّة سماء ذات حياة وفيها كواكب مثل هذه الكواكب التي هي في هذه السماء غير أنّها أنور وأكمل . وليس بينها افتراق كما يرى هاهنا ، وذلك أنّها ليست جسمانيّة . وهناك أرض ليس بسباخ « 6 »
هامش
( 1 ) . العارفين : العالمين ن . ( 2 ) . نقيضها . نقيضه ج . ( 3 ) . إثولوجيا ، الميمر الثامن ، ص 93 - 94 . ( 4 ) . قال : + أعلى اللّه مقامه ج . ( 5 ) . حيا : - ن . ( 6 ) . السباخ من الأرض : ما لم يحرث ولم يعمر .
شرح الاربعين — صفحة 106 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى