تلك الصفات وعلامتها ورسمها جارية على المخلوقين لكونهم مظاهر لتلك الصفات تسمية المظهر باسم الظاهر فيه والمحلّ باسم الحالّ ، فعلى هذا ، معنى قولك « علم زيد وقدرته » أي العلم الذي تجلى في زيد والقدرة التي ظهرت فيه . ويحتمل أن يكون بمعناه الاصطلاحي أي ما دلّ على الذات المخصوصة بصفة معيّنة ، فالمراد حينئذ هو أنّه بسبب ظهور تلك الصفات في مظاهر الخلق صحّ جريان الأسماء عليه ، بمعنى جواز إطلاقها عليه باعتبار مظهريّتها لا أنّه يسمى بسبب إطلاق « 1 » الأسماء هذه الصفات المدلول عليها بالأسماء « 2 » ، ولا أنّه يستحق تلك الأسماء الدالّة على هذه الصفات كما قال عالم من أهل النبوة صلوات اللّه عليهم « 3 » : « هل هو عالم وقادر إلّا أنّه وهب « 4 » العلم للعلماء والقدرة للقادرين » . وفي القدسيات « 5 » : « يا بن آدم بمشيّتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، بإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد » .
وقال الشيخ - رحمه اللّه - في الباب الثاني والعشرين ومائتين من الفتوحات « 6 » وهذه عبارته : « الجمع عندنا أن يجتمع ما له عليه ، وما لك عليه « 7 » ، يرجع الكلّ إليه وإليه يرجع الأمر كلّه ،
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
« 8 » فما في الكون إلّا أسماؤه ونعوته ، غير أنّ الخلق ادّعوا بعض تلك الأسماء والنعوت ومشى الحقّ دعواهم في ذلك فخاطبهم بحسب ما ادّعوا ، فمنهم من ادّعى في الأسماء المخصوصة به تعالى ، ومنهم من ادّعى ذلك وفي النّعوت الواردة في الشرع مما لا يليق عند علماء الرسوم إلّا بالمحدثات ؛ وأمّا طريقتنا فما ادّعينا في شئ من ذلك كلّه بل جمعنا عليه ، غير أنّا نبّهنا أنّ تلك الأسماء
هامش
( 1 ) . اطلاق : اطلاقها ج .
( 2 ) . بالأسماء : بالاسم ن .
( 3 ) . شرح مسألة العلم لنصير الدين الطوسي ، مسألة 15 ، ص 43 ؛ جامع الأسرار للآملي نقلا عن الطوسي ، ص 142 - 143 ؛ القبسات للداماد ، ص 343 .
( 4 ) . هذه الصفات . . وهب : - ن
( 5 ) . الكافي ، ج 1 ، كتاب التوحيد ، باب المشيئة والإرادة ، حديث 6 ، ص 152 .
( 6 ) . الفتوحات ، ج 2 ، ص 516 مع تصرف بالتلخيص .
( 7 ) . وما لك عليه : - ج .
( 8 ) . الشورى : 53 .