قسمان : « 1 » قسم منهما « 2 » ما يشترك فيه « 3 » الخلق اسما ولفظا على طريق أهل الحقّ ، أو حقيقة ومعنى كما قاله المحجوبون ؛ وذلك ك « السميع » و « العليم » وغيرهما ؛ وقسم منها لا يصدق على غيره سبحانه ك « الرحمن » ، وأنّه نور بلا ظلام . سمّي القسم الأوّل « صفاتا » ، والثاني « نعوتا » « 4 » .
« فالصفات له » : الجمع المحلّى باللّام يفيد العموم أي جميع الصفات الكماليّة ثابتة « 5 » للّه عزّ وجلّ في أيّ موصوف كان وعلى أيّ شئ حمل ، وهذا هو القسم الأوّل من الكمالات المسمّى بالصفات .
قال الشيخ في الباب الثالث والسبعين من الفتوحات « 6 » : اعلم أنّ الاستحقاق بجميع الأسماء الواقعة في الكون الظاهرة الحكم إنّما يستحقها الحقّ تعالى والعبد يتخلّق بها ، وأنّه ليس للعبد سوى عينه . ولو وقع عليه اسم من الأسماء فإنّما وقع على الأعيان من كونها مظاهرها ، فما وقع اسم إلّا على « 7 » وجود الحقّ في الأعيان ، والأعيان على أصلها لا استحقاق لها ، فالوجود للّه ، وما يوصف به من أيّة صفة كانت إنّما المسمّى بها إنّما هو مسمّى اللّه ، فهو المسمّى بكلّ اسم والموصوف بكل صفة والمنعوت بكلّ نعت » - انتهى كلامه « 8 » .
لا يقال : هذا مناف لما أصّلت من الاشتراك اللفظي .
لأنّا نقول : ما قلنا أوّلا إنّما هو في المرتبة الأحدية الذّاتيّة ، وهذا في المرتبة الألوهية ، ولا يعرف ذلك إلّا الرّاسخون ؛ فتبصّر !
« وأسماؤها جارية على المخلوقين » : يحتمل أن يكون الاسم هنا بمعناه اللغوي أي العلامة ، أو مصطلح أهل النحو أي الكلمة المستقلة ، فالمراد على التقديرين أنّ ألفاظ
هامش
( 1 ) . قسمان : قسمين ج ن .
( 2 ) . منهما : منها ج .
( 3 ) . فيه : - ن
( 4 ) . نعوتا : نعوت ج ، ذاتا ع م .
( 5 ) . ثابتة : ثانية ج .
( 6 ) . الفتوحات ، ج 2 ، ص 54 ، السؤال العشرون من أسئلة الحكيم الترمذي ، مع تصرف بالتلخيص .
( 7 ) . على : - ج .
( 8 ) . كلامه : + الشريف ع . ج .