وأدب وخشوع ، وأن يوافق قلبك لسانك ، ولا يكون بمجرد اللسان فقط قال اللّه تعالى :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الأعراف : 185 ] أي : نظر تفكر واعتبار لا مجرد نظر ، والتفكر هو أن يتفكر في مصنوعات اللّه تعالى ومخلوقاته ، ولا يتفكر في ذات اللّه تعالى ، فقلت : يا سيدي ، قد فهمت ذلك كله ، فما حقيقة التوبة النصوحة ؟ قال : حقيقتها الندامة على ما مضى من الذنب ، والإقلاع عن المعصية ، والاستغفار والعزم ألّا يعود ، والصفاء وحسن الوفاء انتهى .
[ الكلام على أهل الديوان ]
وأما الأوتاد والأنجاب والأبدال ونحوهم من أولياء اللّه تعالى فلهم وجود ، وقد وردت فيهم عدة أحاديث بعضها يقوى بفضائل .
قال بعض الحفاظ : إن بعضها صحيح والأخبار والآثار ناطقة بذلك ، ثم قال : ومنها أن فيهم أقطابا وأوتادا وأنجابا وأبدالا .
عن أنس رضي الله عنه مرفوعا : « الأبدال أربعون رجلا وأربعون امرأة ، كلما مات رجل أبدل اللّه تعالى مكانه ، وإذا ماتت امرأة أبدل اللّه تعالى مكانها امرأة « 1 » » .
ورواه الطبراني في « الأوسط » بلفظ : « لن تخلوا الأرض من أربعين رجلا مثل خليل الرحمن عليه السلام ، وعلى الأنبياء السلام بهم يسقون وبهم ينزل مطر السماء ، وبهم يدفع اللّه عن عباده البلاء ، وبهم ينصرون ما مات أحد منهم إلا أبدل اللّه مكانه أحد « 2 » » .
ورواه ابن عدي بلفظ : « أربعون : اثنان وعشرون بالشام ، وثمانية عشر بالعراق ، كلما مات منهم أحد بدّل اللّه مكانه آخر ، فإذا جاء الأمر قضوا كلهم ، فعند ذلك تقوم الساعة « 3 » » .
ولأبي نعيم « في الحلية » عن ابن عمر رفعه : « خيار أمتي في كل قرن
هامش
( 1 ) رواه الديلمي ( 1 / 119 ) .
( 2 ) رواه الحكيم في النوادر ( 1 / 369 ) .
( 3 ) رواه ابن عدي في الكامل ( 2 / 359 ) .