عادل ، وعالم صادق يدلهم على سبيل النجاة .
والكشف الصادر عن أولياء اللّه تعالى قد يكون بالإشارة ، وقد يكون بالعبارة ، وقد يكون بالتصريح ، وقد يكون بالتلويح كل ذلك بإلهام من اللّه تعالى الوهاب الفتاح .
وأفضل الكشف أن يكشف للإنسان عن الطريق التي مضى عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه الكرام ، فهذا خير له من أن يكشف له عن ملكوت السماوات والأرض ، وإنما القصد إقامة الدليل وإزالة الشبهة وحل الإشكال على ما التبس على كثير من الناس ، وإبطال دعوى الجاحدين والمنكرين على أولياء اللّه تعالى ، فلا يفكر ذلك إلا الطاعن على كتاب اللّه تعالى ، وسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى أصحاب الكشف من الصحابة ، والتابعين - رضوان اللّه عليهم أجمعين - .
وفي الحديث الشريف : « لا يزال الناس بخير ما تفاضلوا ، فإذا تساووا هلكوا « 1 » » يعني : لا يزالون بخير ما كان فيهم أهل فضل وسماح وخوف اللّه تعالى ، يلجأ إليهم عند الشدائد ، ويستسقى بآرائهم ، ويتبرك بدمائهم وآثارهم .
وأما التوسل : فإنه يتوسل إلى اللّه عز وجلّ بأسمائه وأنبيائه وملائكته وأوليائه ، ويفوض العبد إلى ربه في حركاته وسكناته وجميع حالاته .
وقد ورد : لما كشف لسيدنا إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام عن ملكوت السماوات والأرض أبصر عبدا على معصية فدعا عليه فهلك ، ثم أبصر آخر على معصية فأوحى اللّه تبارك وتعالى إليه : « اسكت يا إبراهيم فإن عبدي مني على ثلاثة ، إما أن يتوب إلي فأتوب عليه ، وإما أن استخرج ذريته من ظهره تعبدني وتطيعني ، وإما أن يسبق عليه الشقاء فالنار مأواه ، فكفّ إبراهيم عليه السلام عن الدعاء .
ومن علم ذلك عرف أن اللّه عز وجلّ في خلقه علما تفرّد به عن جميع عباده » .
ومن هنا لزم أهل المعرفة والعلم باللّه تعالى الإشفاق في أنفسهم ، ووقع لهم
هامش
( 1 ) ذكره الحافظ في الفتح ( 13 / 16 ) .