والأوتاد : واحد باليمن ، وواحد بالشام ، وواحد بالمغرب ، وواحد المشرق .
واللّه تعالى يدير القطب في الآفاق الأربعة من أركان الأرض كدوران الفلك في أفق السماء ، وقد سترت أحوال القطب على العامة والخاصة غيرة من الحق - جل جلاله وتعالى شأنه - عليه ، غير أنه يرى تارة كجاهل وتارة كغيره ، كما يشاء اللّه تعالى ، وتارة يكون قريبا بعيدا سهلا عسرا آمنا حذرا .
وكشف اللّه أحوال الأوتاد ، ولكن ذلك أحيانا .
وكشف أحوال الأبدال للعارفين .
وستر أحوال النجباء والنقباء عن العامة خاصة ، وكشفها بعضهم لبعض .
وكشف أحوال الصالحين للعوام والخواص ؛ ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا .
وأما الكشف فهو أنواع : كشف من رؤية العين ، وكشف من صفاء القلب ، وكشف من وقائع برزخية - وهو بين النائم واليقظان - وكشف من منام .
[ الكلام على الكشف ونحوه ]
فأما الكشف الذي من رأي العين : فهو من نور القلب مخرق للروح إلى الروح الباصر ، فهو كشف رباني من عين اليقين ، وهذا كما قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يخطب بالمدينة على المنبر : « يا سارية الجبل » وكان عمر رضي الله عنه بالمدينة ، وسارية الجبل بنهاوند العجم .
وأما الذي من صفاء القلب : فيخطر في قلبه شيء فيتكلم به فيكون صحيحا ؛ لكثرة تجارب قلبه وصفائه وهو من حق اليقين .
وأما الذي من الوقائع البرزخية - وهو النوم الحقيقي - فيرى شيئا فيكون صحيحا ، وربما اشتبهت عليه ، وكذلك الرؤيا في المنام تكون صحيحة من جنس معاملته مع اللّه تعالى وصدق لسانه ، وذلك من علم اليقين ، وما يخبر به الولي من الرؤيا الصادقة والمكاشفة الخارقة ، وذلك على اطلاع وعيان لا عن تخمين وحسبان ؛ لأنه يخبر عن الغيب ؛ لأن الحكم على الولاية فريضة على كل مؤمن ، وهو الإخلاص والصدق والتوبة والأمانة وأخذه الحلال وكف الأذى والتمسك بالكتاب والسنة ، ولا يزال الذين يزهون بأولياء اللّه تعالى ما كان للناس إمام