[ صفة الولي الكامل العامل العالم ]
واعلم أن اللّه تعالى قال :
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
[ الصافات : 143 - 144 ] .
وإيّاك أن تكون من الغافلين ، يا عبد العال ، « أحسنكم خلقا أكثركم إيمانا باللّه تعالى « 1 » » .
واعلم يا عبد العال ، أن طريقتنا هذه مبنية علي الكتاب والسنة والصدق والوفاء وحسن الظن باللّه تعالى وحفظ العهود ، يا عبد العال ، تأدب مع المشايخ وأحسن إليهم ، واصنع المعروف معهم لعلك أن تكون من الفائزين ، واعلم أن الشيخ في قومه كالنبي في أمته ، ومن تأذى منه شيخه حرم بركته ، ومن احتقر شيخه يخشى عليه سوء الخاتمة ؛ لأنه ورد في بعض الأخبار عن اللّه سبحانه وتعالى أنه قال : « لا تحقروا عبدا لي آتيته علما ، فإني لم أحتقره حين علمته « 2 » » .
قال : ويؤيد هذا الكلام - كلام الأستاذ القطب نفعنا اللّه تعالى وإياكم ببركاته - عدّة أحاديث ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« العالم أمين اللّه في الأرض « 3 » » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « العالم والمتعلم شريكان في الأجر وسائر الناس لا خير فيه « 4 » » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « العالم إذا أراد بعلمه وجه اللّه هابه كل شيء ، وإذا أراد أن يكثر به الكنوز هاب كل شيء « 5 » » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « العالم سلطان اللّه في الأرض فمن وقع فيه فقد هلك « 6 » » .
هامش
( 1 ) رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة ( 455 ) ، والدارقطني في حديث أبي الطاهر ( 92 ) .
( 2 ) لحديث ذكره بعض السادة الصوفية في كتبهم .
( 3 ) رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ( 251 ) .
( 4 ) رواه ابن المبارك في الزهد ( 534 ) ، وعبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد ( ص 170 ) ، والآجري في أخلاق العلماء ( ص 42 ) ، والفسوي في المعرفة والتاريخ ( 3 / 398 ) .
( 5 ) ذكره العراقي في تخريج الإحياء ( 2 / 115 ) .
( 6 ) ذكره الهندي في الكنز ( 10 / 234 ) وعزاه للديلمي في الفردوس .