وهذا يشير إلى التحذير من إيذاء أولياء اللّه تعالى ، ومعنى الإيذان : الإعلام والحرب المحاربة ، وهذا من التهديد في الغاية القصوى ؛ لأن من حارب اللّه تعالى أهلكه إهلاكا ، وهو من المجاز البليغ ؛ إذ لا يتصور محاربة رب العزة جل جلاله ، وكأن المعنى فيه المعاندة والمخالفة والكراهة لمن أحب اللّه تعالى .
فمن أبغضهم فقد عاند اللّه تعالى وخالفه نعوذ باللّه تعالى من ذلك الشقاء .
وجاء في بعض « شروح الهداية » أن جماعة أساءوا الأدب مع سيدنا الإمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فارتقى المنبر في حدة وقال : « اللهم اكفني فلانا أصحابه » ، فما حال الحول حتى لم يبق فيهم عين تطرف .
وإن من أطلق لسانه في أولياء اللّه تعالى بالسب ابتلاه اللّه تعالى قبل موته بموت القلب
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ النور : 63 ] .
قال بعض العلماء : « الفتنة هي الكفر » فليعود نفسه طالب النجاة والسلامة ، والمحافظة على حب العلماء العاملين والصالحين والفقراء والصادقين والمجذوبين ، فإنما جذبت عقولهم منهم لدفع الأمر عنهم ، وخصوصيتهم عند ربهم تبارك وتعالى قربا ومحبة ، وقد ورد في الحديث الشريف : « ربّ أشعث أغبر لو أقسم على اللّه لأبره « 1 » » ، ولبعضهم عفا اللّه تعالى عنه آمين :
إنّ الولّي بكلّ خير يعرف * حيّا وميتا في الورى يتصرف
البعض خالف فيه بعد مماته * وأتى بقول باطل لا ينصف
فاضرب جميع المنكرين وقل لّهم * ما قلته فلعلّهم لن يكتفوا
روح الوليّ كصارم في غمده * فإذا تجّرد كان لا يتوقف
وللأستاذ الأعظم سيدي أحمد البدوي - نفعنا اللّه تعالى ببركاته والمسلمين اللهم آمين .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .