ملأ الأفق ، ووقع جماعة الجندي صرعى إلى الأرض من شدة الحال ، وثارت حركات شديدة خارجة عن الحد ، فخاف الجندي وأتباعه وتركوا الصبي عند الأستاذ ، واعتقدوا اعتقادا زائدا .
ومنها أن رجلا يقصر بغداد حبسه الحاكم ظلما وهو بها ، وحرّس عليه حراسا شدادا غلاظا ، فلم يقدر على الهرب ، فاستغاث بسيدي أحمد البدوي كما هو عادة المستغيثين ، فما شعر بنفسه إلا وهو على كوم طندتا ويد من يديه سائبة من الخشبة ، وهي التي تأذت من طبق الخشبة فانتبه ، وهو لا يدري أين هو ؟ فلما أعلم الناس بذلك أخذ جماعة المقام الخشبة وعلقوها على الباب الذي في الصحن ، وكان ذلك في ربيع الأول سنة ثلاثة وعشرين بعد الألف انتهى .
وعدّد كرامات الأستاذ يطول ذكرها وهي وغيرها مشهورة ظاهرة مشاهدة فحذفناها للإطالة ، ولظهورها أيضا لكل أحد .
قال : فإن قلت : هل للأولياء قتل من أنكر عليهم واستخف بهم واحتقرهم أو آذاهم أو أبغضهم كما يقوله بعض الناس : إن فلانا الولي قتل فلانا وغير ذلك .
قلت : مذهب أهل السنة والجماعة أن المقتول ميت بانقضاء أجله ؛ إذ لا أجل له سواه ، ومن حق العباد تغيير وتبديل وقطع أجزاءه ، المظنون استمرارها لولاه ، فلهذا يترتب عليه القصاص وسائر الأحكام ؛ لأنا أمرنا بإدارة الأحكام على الظواهر ولكن جعل الإنكار والبغض والاحتقار سبب لقتل المستخف حبا لأولياء اللّه تعالى ، والمنكر عليهم عند انقضاء أجله كما يقال : مات فلان بكذا لما صح عن اللّه عز وجلّ أنه يقول : « من عادى لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة « 1 » » .
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وأصحابه : « إن اللّه تعالى قال : من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب « 2 » » رواه البخاري .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) تقدم .