سيدي أحمد البدوي في المنام ، فقام بين يديه فقال له : تقدم . فتقدم إليه فقال : لا تعد لمثلها أبدا ، فو اللّه لولا جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لسلبتك الإيمان ثم وضع يده المباركة على صدره ، فرجع إليه حاله وعلمه وزيادة على ذلك .
فلما استيقظ من نومه وجد نفسه يقرأ القرآن كما كان ، فقرأه من أوله إلى آخره ، وأهدى ثوابه لحضرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وإلى حضرة القطب الرباني سيدي أحمد البدوي ، وخرج متوجها إلى مصر القاهرة ، واجتمع بالسلطان حسن ، وحكى له جميع ما جرى له ، وقصته التي وقعت له مع الفقير ، وكيف توجه لسيدي ياقوت العرشي ، ودخوله الخلوة ورؤيته النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وزيارة سيدي أحمد البدوي ، وكيف رد إليه حاله وعلمه وزيادة على ذلك . فتعجب السلطان من ذلك ، ثم تجهز لزيارة سيدي أحمد البدوي ، وزيارة سيدي ياقوت العرشي بناحية الإسكندرية ، فنزل السلطان مستخفيا ، وكذلك الشيخ شمس الدين إلى أن وصلوا إلى طندتا وزاروا ضريح سيدي أحمد البدوي ثم توجهوا إلى ناحية الإسكندرية ، وزاروا سيدي ياقوت العرشي فقال في نفسه : هذا عبد أسود ، أعطاه اللّه تعالى هذه الحالة . ثم أقبل عليه السلطان وجثا على ركبتيه وسلم عليه ، وقّبل يدي الشيخ ورجليه ، فقال له سيدي القطب الرباني الشيخ ياقوت العرشي : قال اللّه تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ
[ الزخرف : 59 ] فاستعطف السلطان ، وطلب منه الدعاء ، وعرض عليه من الأموال شيئا كثيرا فلم يقبل شيئا ، وأمره بالرجوع إلى مصر ، والجلوس في قلعته ، فرجع كما أمره ، ومنها ما ذكر في كتاب « الإرشاد والتعليم والاعتقاد والتسليم » : إن جنديا بطندتا أراد أن يأخذ واحدا من المجاورين ظلما فلم يرض المجاورون ، فضربه ، فجاء أهل المقام إلى الجندي ليخلصوه منه ، فعمّر الجندي البندقية برصاص ، ورماهم فعادت على يده ، وطارت بها حيث شاء اللّه تعالى ، ولم يقعوا لها على أثر بقدرة اللّه تعالى .
ومن كرامته أنه كان من احتمى في مقامه لا يقدر أحد أن يخرجه ، وإن خالف أحد وتعرض لذلك قتله حالا كما وقع لبعضهم .
وقد شوهد ذلك مرارا .