تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
جليلا سيدا كريما ، فلما سلم عليه أقبل بكليته عليه ، وقال : يا شمس الدين ، من الذي أوقعك في مثل هذه الورطة ، ادخل الخلوة فما تمّ إلا خير إن شاء اللّه تعالى ، واشتغل بالتوحيد ، ففي الليلة الثانية من دخوله رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، وهو جالس على كرسي من نور ، وحوله جماعة من الأنبياء على منابر من نور ، والأولياء واقفون بين يديه ، ونظر فإذا هو يقول : يا أحمد ، طيب خاطرك على شمس الدين لأجلي . ثم التفت النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الشيخ شمس الدين ، وقال له : أما علمت أن من الأولياء من هو تحت جناحي الأيسر ، وأن أحمد تحت جناحي الأيمن ، ولكن افتح فاك ، ففتح فاه ، فتفل النبي صلى اللّه عليه وسلم فانتبه فرحا مسرورا ، فقام لباب الخلوة فوجد سيدي ياقوت العرشي رضي الله عنه واقفا ببابها . وهو يهمهم كالأسد فقال : يا شمس الدين أبشر ، فقد قضيت حاجتك ، فإني سقت عليه جميع الأولياء فلم يقبل ، فسقت عليه سيد الأنبياء محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد رأيت ذلك بعينك فسر الآن من وقتك وساعتك إلى طندتا « 1 » ، وطف حول صندوق سيدي أحمد البدوي رضي الله عنه ، وأقم عنده ثلاثة أيام ، فإن حاجتك قد قضيت إن شاء اللّه تعالى . قال : فسار الشيخ شمس الدين رضي الله عنه من وقته وساعته حتى دخل طندتا ، ولما دخل الضريح طاف بصندوقه وبكى وتضرع مدة ثلاثة أيام ، وهو على هذه الحالة ، وإذا نام ، نام تحت رجل سيدي أحمد البدوي ، فبينما هو نائم إذ رأى
هامش
- منك ، ولو شاء لأشبعهم ، فتب وتأدب . وتزوج ابنة شيخه المرسي بسؤاله له ، فمكثت عنده ثمانية عشر عاما لا يقربها حياء من أبيها ، وفارقها بالموت وهي بكر وكان إذا دخل عليه أحد من الأكابر وهو يكلمها ، لا يقطع حديثها ، ويقول : بنت شيخي ، اعذروني . مات بالإسكندرية سنة سبع وسبعمائة . كذا ذكره بعضهم . قال ابن حجر : في أعيان المائة الثامنة في سنة اثنين وثلاثين وسبعمائة . ( 1 ) وهي مدينة طنطا المصرية الشهيرة بمقام السيد أحمد البدوي .