هامش
- أخبر به المرسي يوم ولد بالحبشة ، وصنع له عصيدة أيام الصيف بالإسكندرية ، فقيل : هي لا تكون إلا في الشتاء . فقال : هذه عصيدة ولدنا ياقوت ببلاد الحبشة ، وسيأتيكم . وهو الذي شفع في الشمس بن اللبان حين سلبه البدوي عمله وحاله ، بعد أن توسل بجميع أولياء عصره ، فلم يقبل البدوي شفاعتهم ، فسافر من إسكندرية إلى قبر البدوي ، فسأله فأجابه ، ورد عليه حاله وعمله .
وسبب مجيئه للمرسي أن تاجرا اشتراه مع عبيد ، فلما قرب من الإسكندرية هاج البحر ، وأشرفت المركب على الغرق ، فنذر سيده إن نجا ، وهب ياقوت للمرسى ، فلما دخل الإسكندرية ، وجد بياقوت حكة ، فأتى للشيخ بغيره ، فردّه وقال : العبد الذي عينته للفقراء غير هذا ، فأحضره له وقال : ما تركت إحضاره إلا لما ترى ، قال : هذا الذي وعدتنا به القدرة ، فرباه وسلّكه ، وأذن له في التربية ، وسماه ياقوت العرشي ؛ لأن قلبه كان دائما ينظر إلى العرش ، وليس بالأرض إلا بدنه ، أو لأنه كان يسمع أذان حملة العرش .
دخل عليه شريف عليه ثياب رثة ، فوجده بثياب عالية غالية ، قال : أنت يا مقلب الشفاتر ، يا مشقق الحفائر بهذا الحال ، وأنا بهذا الحال ؟ ! قال : لعلك نهجت منهج آبائي ، فحسبوك منهم ، فأنزلوك منزلتهم ، ونهجت أنا منهج آبائك ، فحسبوني منهم ، فأنزلوني منزلتهم . . فبكى واعتذر له .
ووقع له أيضا أنه دخل عليه شريف ، فرأى الناس يقبّلون رجله ، ولا يلتفتون إليه هو ، فأخذ في نفسه من ذلك ، فقال له ياقوت : إن كوارعي لو قطعت لا تساوي درهمين في السوق ، ولكني لما تبعت طريق سلفك الطاهر ، اكتسبت الشرف ، وأنت خالفت سلفك في أخلاقهم وتخلقت بالرذائل فأهنت ، فسكت الشريف ولم يجد جوابا .
وقدم السلطان حسن من مصر عليه لزيارته ، فلما أبصره ، خطر عنده عبد أسود أعطى هذا ، فلما دنا منه ، ضربه الشيخ على رأسه بمدية سبع ضربات ، وقال : يا حسن ، إن هو إلا عبد أنعمنا عليه . .
فعاش السلطان سبعة أشهر .
ومن كلامه : على الفقير أن يعظم الناس بحسب دينهم ، ولا بحسب ثيابهم .
وكان يشفع في الحيوان والطير . قعدت على كتفه يمامة ، وهو بالإسكندرية ، فهمهمت ، فقال له : على الرأس . . فركب حالا حتى أتى جامع عمرو بن العاص ، فقال لمؤذنه : ذكرت هذه اليمامة أنك تذبح فراخها ، فمن الآن ارجع ، فامتثل .
وكان يقول دائما : يا دهشة ! يا حيرة ! يا حرف لا يقرأ ! وأخذ عنه التاج بن عطاء اللّه وغيره .
ذكر ابن حجر - ونقل عنه النعماني قاضي صفد - أنه قال : أنا أعلم الخلق بلا أله إلا اللّه . - أي بالتوحيد - .
ومر على جماعة من المساكين يسألون الناس ، فبادر إلى الرقة عليهم ، فسمع هاتفا يقول : اللّه أرحم بهم -