[ البقرة : 280 ] ، فلما سمع وبلغ بات ساهرا من الهيبة إلى الصباح ، فذهب من ساعته إلى منزل المديون ، فكتب له ورقة بأنه أبرأه من الدين الذي هو له عليه ، وكان مقداره خمسمائة قرشا ، فلما علم بذلك واجهه بعد أن كان هاربا منه ، وأخبره بأنه في غاية الضيق انتهى .
وكثير مثل هذا مشهور ، ووقع لي مسألة ، وحكي لي أيضا .
وكذلك سيدي شمس الدين الحنفي وقع له مرة مثل ذلك .
ومنهم ما ذكر شيخ مشايخ الإسلام الشيخ السبكي عن الإمام ، والمقدم الهمام أحد أئمة الدين وهداة المتقين الإمام أحمد بن حنبل - رحمه اللّه تعالى - ورحمنا به ونفعنا ببركاته وأمدنا من إمداداته أنه أسلم يوم رؤية جنازته عشرون ألفا من اليهود والنصارى والمجوس .
ومنها الكرامات الشهيرة والمناقب المأثورة للشيخ الولي الكبير ، والحبر البحر الذّخير صاحب القدر الجليل ، والجاه المنير والفضل الشهير صاحب الحسب وحامي النسب الشريف العلوي القطب الرباني ، والمحقق الصمداني سيدي أحمد البدوي نفعنا اللّه تعالى ببركاته وأمدنا بإمداداته .
وهو أنه لما بنى السلطان حسن طاب ثراه مدرسته التي قبالة قلعة مصر طلب لها مدرسا فقيل له : ما يصلح لذلك إلا الشيخ شمس الدين ، وهو إذ ذاك كان قاضي القضاة بمدينة دمشق .
فأرسل خلفه ، فخرج إلى لقائه قاضي القضاة بالديار المصرية وأكابر العلماء ، وأكرموه غاية الإكرام وبات بالجامع الأبيض ، فلما صلوا العشاء خرج الشيخ شمس الدين وقاضي مصر يتمشيان بظاهر الجامع الأبيض ، وإذا بفقير يذكر اللّه سبحانه وتعالى بلهجة السطوحيين ، وبعد فراغه من الذكر نادى بأعلى صوته : الصلاة والسلام عليك يا سيدي أحمد يا بدوي ، فقال الشيخ شمس الدين لقاضي القضاة : من هذا الذي جمع في السلام بين المرسلين وغيرهم ؟ ومن هو هذا البدوي ؟ فو اللّه ، إن هذا الفقير لمستحق التأديب والتعزير .
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 87
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٨٧