وأيضا لا يذهب عنك قول الشيخ العلامة ابن الشحنة فيما قدمناه : إن المنح الإلهية لا تنقطع بالموت ، فهو أيضا صريح في أن الكرامات ثابتة بعد الموت فافهم ترشد إن شاء اللّه تعالى .
وقال ابن المبارك - رحمه اللّه : صحبت أبا حنيفة في طريق مكة فصادوا صيدا وشووه ، فقالوا : ما يحسن أكله إلا بخل ، فحفر الإمام الأعظم في الرمل حفرة ، وبسط يده فأخرج منها خلا ما أكلنا مثله فأكلنا الشوي بذلك الخل .
فقال القوم : أعطاه اللّه تعالى العلم والولاية .
ومنها ما ذكر الإمام العلامة الكرماني في « شرح البخاري » في آخر ترجمته ما نصه : ولما دفن الإمام البخاري كانت شدة الزحام فلا يتواصلون إليه إلا بعناء ومشقة زائدة .
وكتب أمير الجيوش بمصر ما وقع وبعث به هدية إلى نظام الملك ، فكان يوم وصوله يوما مشهودا انتهى .
أقول : وهذا أمر مشاهد إلى الآن في زيارة قبره - رحمه اللّه - وإن من له حاجة يذكرها له عند قبره ، ومنهم من يكتبها في [ قصة « 1 » ] ، ويضعها تحت ستره ليلة السبت .
ومنهم من نام بالمقام المبارك فرأى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه يأتي ويجلس ، ومعه الصحابة والأولياء والإمام الشافعي - رضي اللّه عنهم - يأخذ تلك القصص المكتوبة ، ويقدمها للرسول فيرد له جوابها ، والإمام يرده لصاحب القصة .
حتى أن بعضهم كان له مال عظيم عند ذي جاه ، فلم يقدر على خلاصه فكتب قصته على قصة كما ذكرنا ، ووضعها تحت ستر الإمام ، فلما جلس الرسول صلى اللّه عليه وسلم كما ذكرناه قدمت له القصة قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم للإمام رضي الله عنه : قل له هو فقير صبر ، فقد قال اللّه تعالى :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
هامش
( 1 ) في الأصل : ( قصة بريقه ) .